نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٥
تمامية الأركان إنّما الكلام في أنّ وجوب القضاء هل يصلح أن يكون مانعاً من صحّة الإجارة أو لا؟ فنقول:
إنّ المانع عن صحّتها أُمور ثلاثة وهي:
١ـ أن لاينتفع به الموجر، لأنّه يكون من قبيل أكل المال بالباطل وقال سبحانه:«يا أيُّها الّذين آمنُوا لاتأكُلُوا أموالَكُم بينَكُم بالباطل» (النساء/٢٩)بناء على أنّ حرف الجرّ في «بالباطل» بمعنى المقابلة أي في مقابل أمر باطل عند العقلاء فيصحّ به الاستدلال على البطلان إذا لم تكن للمبيع أو لمورد الإجارة منفعة عقلائية كبيع الحشرات وأمّا على القول بأنّه راجع إلى النهي عن الأسباب الفاسدة كالرشوة، والربا ، والقمار، فيكفي في عدم صحّته، عدم شموله مثل هذه الإجارة للعمومات الواردة في باب المعاوضات إذ موردها هو انتفاع الطرفين بالعمل والأُجرة لعدم إقدام العقلاء على الإيجار في غير هذه الصورة فتحمل عليه.
٢ـ أن يكون العمل عبادياً لايترتّب عليه الأثر إلاّ بالإتيان لله أو امتثال أمره وفي مثله لايصحّ الاستيجار لأنّ أثر العبادة مشروط بالقربة، بانحصار الداعي فيها ولكن الداعي بعد الإجارة، هو الأُجرة لاغير بحيث لولاها لما قام بالعمل وعلى ضوء ذلك يبطل أخذ الأُجرة على الواجبات التعبديّة لأنّ صحّة صلاة الظهر رهن كونه لله وينافيه أخذ الأُجرة من غير فرق بين الفرائض كالصلوات اليومية، أو النوافل، كصلاة الليل وغسل الجمعة.
وأمّا صحّة النيابة عن الميّت في قضاء صلواته وصومه، وكذا النيابة عنه في تلاوة القرآن وزيارة الأئمّة، مع أخذ الأُجرة فالفرق واضح فإنّ الأُجرة في الأوّل على نفس العمل فيأخذ الأُجرة، ليصلّي فرائض نفسه أو يأتي بنوافلها، بخلاف الثاني، فإنّ الأُجرة فيها على النيابة وهي ليست من العبادات والتفصيل في محلّه.
٣ـ أن يكون العمل حقّاً للغير فلو كان كذلك كانت الأُجرة سحتاً ولأجل