نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠
لأنّه يؤدي واجباً» : هذا هو الحق إذا كان وجوبه ذاتياً لاتوصلياً لأنّه لا أُجرة على الواجب كذلك إجماعاً في باب المكاسب وذهب الشيخ وشيخه المفيد إلى الجواز لأنّه منالمصالح المهمّة قالا: و نمنع أن لا أُجرة على الواجب مطلقاً وإلاّ لم يوجر المجاهدون، قلت:الأصل عدم الجواز خرج عنه جواز الاستئجار للجهاد بالإجماع عند الشيعة.[١]
٦ـ وقال ابن قدامة: ويجوز للقاضي أخذ الرزق ورخص فيه شريح وابن سيرين والشافعي وأكثر أهل العلم.
وروي عن عمر أنّه استعمل زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقاًورزق شريحاًفي كل شهر مائة درهم وبعث إلى الكوفة عمّاراً وعثمان بن حنيف وابن مسعود ورزقهم كل يوم شاة نصفها لعمار ونصفها لابن مسعود وعثمان وكان ابن مسعود قاضيهم ومعلّمهم، وكتب إلى معاذ بن جبل وأبي عبيدة حين بعثهما إلى الشام أن أنظرا رجالاً من صالحي من قبلكم فاستعملوهم على القضاء وأوسعوا عليهم وارزقوهم واكفوهم من مال الله.
وقال أبو الخطاب: يجوز له أخذ الرزق مع الحاجة فأمّا مع عدمها فعلى وجهين. وقال أحمد:مايعجبني أن يأخذ على القضاء أجراً وإن كان فبقدر شغله مثل والي اليتيم. وكان ابن مسعود والحسن يكرهان الأجر على القضاء وكان مسروق وعبد الرحمان بن القاسم بن عبد الرحمان لايأخذان عليه أجراً وقالا: لانأخذ أجراً على أن نعدل بين اثنين.
وقال أصحاب الشافعي:إن لم يكن متعيّناً جاز له أخذ الرزق عليه وإن تعيّن لم يجز إلاّ مع الحاجة، والصحيح جواز أخذ الرزق عليه بكل حال لأنّ أبابكر لمّا ولّي الخلافة فرضوا له الرزق كل يوم درهمين ولما ذكرناه من أنّ عمر رزق زيداً وشريحاً وابن مسعود وأمر بفرض الرزق لمن تولى من القضاة ولأنّ بالناس حاجة إليه
[١] . العاملي: مفتاح الكرامة١٠/١٤.