نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩
بيت المال أو لم يكن وقال الشافعي:إن كان له رزق من بيت المال لم يجز كما قلناه وإن لم يكن له رزق من بيت المال جاز له أخذ الأُجرة على ذلك.[١]
٣ـ وقال في المبسوط: وأمّا من يحلّ له أخذ الرزق عليه ومن لايحلّ فجملته: أنّ القاضي لا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يكون ممّن تعيّن عليه القضاء أو لم يتعيّن. فإن لم يتعيّن عليه، لايخل من أحد أمرين: إمّا أن تكون له كفاية أو لاكفاية فإن لم يكن له كفاية جاز له أخذ الرزق وإن كانت له كفاية فالمستحب أن لايأخذ فإن أخذ جاز. ولم يحرم عليه بل كان مباحاً، وجواز إعطاء الرزق للقضاء إجماع، ولأنّ بيت المال للمصالح وهذا منها بل أكثرها حاجة إليه. لما فيه من قطع الخصومات واستبقاء الحقوق ونصرة المظلوم ومع الظالم.
وإذا تعيّن عليه، فقد فصّل بين من له كفاية ومن ليس له، فيحرم في الأوّل لأنّه يؤدي فرضاً تعيّن عليه، ومن أدّى فرضا لم يحلّ له أخذ الرزق عليه مع الاستغناء عنه دون الثاني لأنّ عليه فرض النفقة على عياله وفرضاً آخروهو القضاء وإذا أخذ الرزق جمع بين الفرضين.[٢]
٤ـ وقال المحقّق: إذا ولِّي من لايتعيّن عليه القضاء، فإن كان له كفاية من ماله، فالأفضل أن لايطلب الرزق من بيت المال ولو طلب جاز لأنّه من المصالح، وإن تعيّن للقضاء ولم يكن له كفاية، جاز له أخذ الرزق وإن كان له كفاية، قيل: لايجوز له أخذ الرزق لأنّه يؤدي فرضاً. [٣]
٥ـ وقال العلامة في القواعد: وإذا ولّي من لايتعيّن عليه فالأفضل ترك الرزق له من بيت المال إن كان ذا كفاية ويسوغ له لأنّه من المصالح، وكذا يجوز له إذاتعيّن ولم يكن ذا كفاية، ولو كان ذا كفاية لم يجز له لأنّه يؤدي واجباً.
٦ـ وقال السيّد العاملي في تعليقته على عبارة القواعد في المقام أعني: «لم يجز
[١] . الطوسي: الخلاف، كتاب القضاء، المسألة ٣١.
[٢] . الطوسي: المبسوط ج٨، [٨٤] .٨٥.
[٣] . المحقق: الشرائع ٤/٦٩.