نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٧
مثل سعة الولاية التي لاتضبطها اليد الواحدة، جاز الاستنابة.
٤ـ تلك الصورة ولم تكن فيها تلك الأمارة لم يجز.
هذا ما أفاده المحقّق ووجهه واضح ولكنّه إنّما يتمّ فيما إذا كان القضاء متوقّفاً على النصب كما في زمان الحضور مع بسط اليد أو زمان الغيبة مع قيام الدولة الإسلامية فبما أنّ القضاء في هذه الظروف فرع النصب فتأتي فيها تلك الصور الأربع.
وأمّا في غيرهما كزمان الحضور مع عدم البسط، أو زمان الغيبة مع كون مفاتيح القضاء بيد الجائر، وكان في خارج دائرة القضاء الرسمية، رجال صالحون للقضاء لاصلة لهم به ففي هذين الطرفين كل مجتهد قاض مأذون، غير محتاج إلى النصب فالنائب إذا كان مجتهداً، فهو مثل المستنيب وليس فرعاً له، وإن كان مقلّداً فلايصلح للقضاء حتى بالوكالة، كما مرّ.
نعم يجوز أخذ النائب في مقدّمات القضاء وتدوين الأقارير وجمع القرائن والشواهد ممّا يسهِّل الأمر على القاضي وليس ممنوعاً كما يأتي التصريح به.
وهنا أمر آخر، وهو إذا ولاّه الإمام أو من بيده زمام الأمر في الدولة الإسلامية وصار ذا ولاية، كالجدّ والأب، فلايتوقّف استخلافه على وجود أمارة تدلّ على الإذن فيه، لأنّ المفروض أنّه صاحب ولاية على القضاء يعمل كيف شاء نعم يتوقّف استخلافه على أمر آخر، وهو إحراز أنّ القضاء قابل للنيابة أولا، أوقابل للوكالة أو لا، وقد عرفت الكلام فيهما فيما سبق فلانعيد.
المسألة الخامسة: في ارتزاق القاضي من بيت المال
لاشك أنّ القاضي كسائر الناس ، يتوقف قضاؤه على حياته، وهي رهن وجود معيشة ماليّة يسدّ بها عيلته ولولاه لما توفّق للقضاء فتارة يرتزق من ماله