نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤
على الوجوب.
٤ـ ادعاء الإجماع على لزوم الترجيح نسب إلى المرتضى في الذريعة والمحقق الثاني في حواشيه على كتاب الجهاد من الشرائع.
قال المرتضى: وإن كان بعضهم عنده أعلم من بعض أو أورع وأدين فقد اختلفوا: فمنهم من جعله مخيّراً ، ومنهم من أوجب أن يستفتى المقدَّم في العلم والدين ، وهو أولى لأنّ التفقه هاهنا أقرب وأوكد.والأُصول كلها بذلك شاهدة.[١]
وليس في كلامه دعوى الإجماع والاتّفاق سوى قوله في الذيل: «الأُصول كلّها بذلك شاهدة» ولذلك صحّت تسميته إجماعاً فإنّما هو إجماع استنباطي من الاتّفاق على الأُصول، التي مورد البحث من صغرياتها. أضف إليه انّ كلامه راجع إلى باب الاستفتاء لا القضاء.
وأمّا المحقّق الثاني فليس في تعليقته على قواعد العلامة المعروف بجامع المقاصد دعوى الإجماع بل لم يذكر هذا الشرط لافي متن القواعد ولافي تعليقته وقد ذكر العلاّمة صفات المفتي بالنحو التالي: الإيمان والعدالة ومعرفة الأحكام بالدليل، والقدرة على استنباط المتجدّدات من الفروع من أُصولها. وليس في تعليقته سوى توضيح قوله:«ومعرفة الأحكام بالدليل»[٢] وأمّا تعليقته على الشرائع فلم تحضرني حتى أُلاحظها.
استدل القائل بعدم الوجوب ببعض الوجوه أولاها جريان السيرة عليه، فقد نصب النبي الأكرم معاذاً للقضاء مع وجود عليّ ـ عليه السلام ـ وهو أقضى الأُمة إلاّ أن يقال بلزوم الترافع إلى الأعلم إذاكانا في بلد واحد لافي بلدين وقد كان علي في المدينة، ونصب معاذاً للقضاء في اليمن ومع ذلك كلّه لايمكن إنكار جريان السيرة على الرجوع إلى المجتهدين العظام في كل بلد، من دون أن يفرق بين الأعلم والعالم، وقد نصب الإمام الصادق أصحابه للقضاء حسب المقبولة. وفيهم زرارة ومحمّد بن مسلم وغيرهم. مع أنّ الأولين من أفقه أصحابه ـ عليه السلام ـ .
إلى هنا تبيّن موقف الأصحاب في المسألة ولنا في المقام تفصيل نأتي به.
[١] . المرتضى: الذريعة٢/٨٠١.
[٢] . المحقّق الكركي: جامع المقاصد ٣/٤٩٠.