نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢
نصّ بذلك صاحب الجواهر في آخر المسألة وقال: والظاهر أنّ المدار على الفضيلة في الفقه ولو باعتبار الفضيلة في المقدّمات على وجه يعدّ كونه أفقه ، أمّا مالامدخلية له فيه فلاعبرة به.[١]
نعم أفاد في صدر المسألة وقال:نعم مع تساويهما في العلم يقدّم الأعدل لكونه أرجح حينئذ فيكون الحاصل حينئذ ترجيح أعلم الورعين وأورع الورعين لقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح.[٢]
إنّ طبع المسألة يقتضي انحصار ملاك التفاضل بالعلم والفقه فقط ولأجله لا يصح قوله في العبارة الثانية:«ترجيح أعلم الورعين» أمّا الترجيح بالأورعية مع التساوي في العلم فلم يدلّ عليه دليل ومسألة قبح ترجيح المرجوح على الراجح، ينتفي بوجود بعض المرجّحات في جانب المرجوح ككونه طليق اللسان، رحب الصدر، صحيح المزاج، عارفاً باللسان صاحب العشيرة الذي يهاب منه فلايتأمر على ضدّه ، وبالجملة المرجّحات التي توجب اختيار الورع على الأورع ، التي بها يدفع قبح الترجيح المذكور، كثيرة فلاتصل النوبة إلى ترجيح الأورع على الورع ترجيحاً واجباً لحفظ القاعدة العقلية.
الجهة الثالثة: في دراسة أدلّة الطرفين
استدل القائل بالترجيح بالوجوه التالية:
١ـ إنّ الظنّ الحاصل من قول الأفضل، أقوى من الظن الحاصل من قول غيره والأخذ بالظن الأرجح متعيّن.
يلاحظ عليه: بمنع الصغرى تارة وأنّه ربّمايكون الظن الحاصل من قول المفضول أقوى من غيره لمطابقته رأي من هو أعلم من ذلك الأفضل كما إذا طابق
[١] . الجواهر: ٤٠/٤٦و ٤٣.
[٢] . الجواهر: ٤٠/٤٦و ٤٣.