نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩
ذلك من المرجّحات غير الملزمة، وهذا وأمثاله ، ربّما يبعث الإمام لأن يعين ذاك الفرد دون الآخر، وإن كان الجميع صالحين للقضاء وعارفين له.
ب : إذا كان العارف به واحداً فقط وعيّنه الإمام ، فيجب عليه وينقلب الوجوب الكفائي إلى العيني. ودليل الحكمين في هذه الشق وما قبله وما يأتي ـ إذا كان المعيّن معصوماً ـ قوله سبحانه:«وَما كانَ لِمُؤْمِن وَلا مُؤْمِنَة إِذا قَضَى اللّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً»(الأحزاب/٣٦) وقال سبحانه:«أَطِيَعُوا اللّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الأَمْرِ مِنْكُمْ»(النساء/٥٩). وأمّا إذا كان فقيهاً جامعاً للشرائط، فدليل الحكمين هو وجوب نفاذ حكمه وعموم ولايته بالنسبة إلى هذه الموارد. ثمّ إنّ الفرد المعيّن بالامتناع عن الإجابة يفقد شرط القضاء وهو العدالة ولكن لايسقط الحكم لتمكّنه من تحصيل الشرط (العدالة ) بالتوبة كما لايخفى.
ج: إذا انحصر العلم بالقضاء في واحد ولم يعلم به الإمام ـ لو صحّ الفرض في الإمام المعصوم ـ أو الحاكم الإسلامي، يجب على الواجد، إعلام الإمام نفسه ولكن إثباته بالموازين مشكل، لعدم وجوب القضاء عليه، إلاّ بالنصب والمفروض أنّه غيرمنصوب، فكيف تجب مقدّمته أعني: التعريف بنفسه عند الإمام ولامحيص عن القول بوجود العلم بالملاك وإن لم يكن هناك علم بالخطاب، كما إذا غرق ابن المولى في الماء وكان المولى غافلاً والعبد ملتفتاً إليه فيكفي في الذم والعقاب العلم بالملاك ، وقد صحح الأُصوليون موارد عن هذا الطريق منها : الإتيان بالمهمّ مع وجود الأهم بناء على بطلان الترتّب وعدم الأمر بالمهم كما هو واضح.
د: تلك الصورة ولكن تعدّد القابل والقائم بمهمّة القضاء، فيجب على الكل الإعلام كفاية، ويسقط بإعلام واحد منهم شأن كل واجب كفائي.
هـ : إذا تعدّد القابلون وطلب الإمام واحداً منهم لاعلى التعيين تجب التلبية على الكل، وتسقط بتلبية واحد منهم وإلاّ أثم الجميع .