نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٦
ولعلّه يهدف إلى جواز العمل بأحكامهم تقيّة كتعيين أوّل الشهر صياماًوإفطاراً وعند ذلك لاتكون له صلة بباب القضاء خصوصاً على ما رواه في الجواهر «فامضوا» مكان «فاقضوا».
وأولى بالصّحة إذا كان الخصم من أهل الخلاف.
فإن قلت: جواز التصرّف في العين لاغبار عليه إنّما الكلام في جواز التصرّف في عوض الدين إذ كيف يتشخّص له مع عدم الولاية للقاضي، والرضا للمنكر.
قلت: تسقط شرطية رضاءه في المقام لأجل إبائه وعدم طريق آخر للاستيفاء ، فليس لحكم قاضي الجور دور سوى إعطاء القدرة الرسمية لإعادة عينه إلى سيطرته، واستيفاء دينه المسلّم .
الصورة الرابعة: نفس الصورة الثالثة، لكن لم يتبيّن كونه محقّاً إلاّ بالترافع إليهم، فالترافع إليهم وإن كان جائزاً لانصراف الأدلّة عن صورة الاضطرار لكن لايصحّ الأخذ بحكمهم لعدم العلم بكونه مالكاً للعين أو الدين، ولاقيمة لقضاء قاضي الجور عندئذ فيصبح كالعدم إلاّ إذا كان الخصم مخالفاً أخذاً بقاعدة الإلزام بشرط أن لايعلم باستحقاقه وإلاّ فيحرم كما هو مفاد رواية أبي الأسد.
الصورة الخامسة : إذا استعان بظالم من دون أن يكون حاكم جور أو قاضيه في استيفاء حقّه فإن لم يتبيّن له كونه محقّاً، فيحرم الرجوع ولايملك ما أخذه من العين والدين لعدم ثبوت كونه مالكاً لها.
إنّما الكلام فيما إذا كان محقّاً، فإن أمكن استيفاء حقّه بالرجوع إلى حاكم العدل، فالرجوع إليه حرام لكونه ركوناً إلى الظالم وقد قال سبحانه:«وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّار»(هود/١١٣).فان استعان والحال هذه يجوز له التصرّف في العين دون عوض الدين وإن لم يمكن الاستيفاء به، وانحصر الطريق بالاستمداد من الظالم فالظاهر جواز الرجوع، لقاعدة لاضرر وجواز التصرّف في العين ، وعوض الدين كما عرفت في الصورة الثالثة.