نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢
الإمامي أو لا. وأيضاً إذا ترافع إليهم ، هل يكون ما يأخذه بحكمه حراماً وسحتاً من غير فرق بين الدين أو عين ماله . أو يفرق بينها؟ ولأجل إيضاح الحال نقول:
إنّه تارة يتمكّن من استيفاء حقّه من الرجوع إلى الفقيه الإمامي وأُخرى لايتمكّن من ذلك، وعلى كل تقدير تارة يكون محقّاً قبل الترافع وأُخرى يكون محقّاً بالترافع، وعلى جميع التقادير، فتارة يكون المأخوذ بحكمهم، هو عين ماله الذي كان استولى عليه الطرف، وأُخرى يكون دينه الذي كان عليه ويتشخص بالترافع والقضاء عليه. هذه هي الصور المطروحة ونبحث عن الجميع في ضمن صور أربع:
الأُولى: إذا تمكّن من استيفاء حقّه بالرجوع إلى الفقيه الإمامي وكان محقّاً قبل الترافع، عالماً بأنّ العين الفلاني الذي في يد المدّعى عليه ماله، أو أنّ له مالاً في ذمّته فلاشكّ أنّ الرجوع إليهم حرام للأدلة السابقة، والمأخوذ بحكمه حرام أيضاً، كيف وقد أسماه الإمام سحتاً؟ فقال: وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به.[١]
واحتمال اختصاص الرواية بما إذا ثبت كونه محقّاً بالترافع، لامن كان محقّاً قبله يردّه ظهور الرواية في كونه محقاً قبله قال:«وإن كان حقّه ثابتا لأنّه أخذه بحكم الطاغوت» أضف إليه عموم التعليل أعني قوله:«لأنّه أخذه بحكم الطاغوت» من غير فرق بين كونه محقّاً قبله أو بعده.
هذا مما لاينبغي الشكّ فيه إنّما الكلام في سعة الحكم للعين والدين فهل الحكم عام أو يختصّ بالثاني ؟قولان مبنيّان على أنّ السحت هل هو مطلق الحرام، سواء كان مال الغير أو لا، أو هو مال الغير الحرام، بحيث يعدُّ كونه مال الغير مقوّماً له؟ وقد اختار المحقّق الرشتي القول الثاني ولم يذكر له دليلاً [٢]، ويمكن
[١] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤.
[٢] . كتاب القضاء:٦٥.