نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥
جميع ما يقع فيه التداعي من المال والنكاح والقصاص والحدود وغيرها لوجود المقتضي في الجميع وعموم الخبر ،واستشكل العلاّمة ثبوته في الحبس واستيفاء العقوبة من حيث إنّه ولاية شرعية وأمر خطير فلايصلح أن يكون لغير الحاكم الشرعي وهو قول لبعض الشافعية نعم يختصّ بحقّ الآدمي حيث إنّه يتوقّف على نصب المتخاصمين فلايحكم في حقوق الله تعالى إذ ليس لها خصم معيّن، ويختصّ حكمه بمن رضى فلايضرب دية القتل خطأ على العاقلة إذا لم يرضوا بحكمه ولايكفي رضى القاتل.[١]
ويظهر نظرنا في المقام ممّا ذكرناه في الجهات السابقة وهو نفوذ رأيه وقضائه في جميع الموارد، إلاّ فيما إذا لم يكن في المورد مشتك، وذلك لأنّه لايقصر عن القاضي المنصوب قدر شعرة وربّما يترجّح عليه و إنّما عاقه عن التصدي صيانة النظام عن تسرّب الفوضى إليه، فإذا كان المانع مفقوداً، فيكون قضاؤه نافذاً.
نعم فيما إذا لم يكن هنا أيّ مشتك ، فلاموضوع للتحكيم كما لايخفى.
في نفوذ قضاء الفقيه الإمامي : القاضي المأذون
قد عرفت أنّ القاضي ينقسم إلى قاض منصوب يختصّ بزمان الحضور مع بسط اليد، وقاضي التحكيم يتوقّف نفوذ قضائه على رضاء الطرفين وهو يختصّ عند الأصحاب بزمان الحضور، مع عدم بسطها ـ و قد عرفت إمكان تصويره في زمان الغيبة أيضاً كما تقدّم ـ وقاض مأذون من جانبهم ومنصوب عنهم بالنصب العام، لا الخاص ولأجل التفريق بين القسمين نسمّيه بالمأذون لابالمنصوب وإلاّ فالنصب ممّا لابدّ منه عموماً أو خصوصاً وما في المسالك: «وأمّا مع عدم تمكّن ذلك إمّا لغيبته أو لعدم بسط يده، فيسقط هذا الشرط من جملة الشرائط وهو نصب الإمام له» محمول على سقوط النصب الخاص لا العام وإلاّ فيفقد الولاية
[١] . زين الدين: المسالك٢/[٣٨٩] .٣٩٠.