نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٣
بعد الحكم على المشهور ولايجوز لهما خلاف ذلك.[١]
وقال الشهيد الثاني في الروضة:وهل يلزم حكمه بنفس الحكم، كحكم القاضي أو لايلزم إلاّ بتراضيهما بعد الحكم؟فيه قولان ويقال وجهان: أظهرهماالأوّل.[٢]
نعم قال العلاّمة في التحرير:ولو تراضى خصمان بواحد من الرعيّة وترافعا إليه فحكم لم يلزمهما الحكم وإن كان غائباً.[٣]
ومع ذلك فالحقّ هو عدم الحاجة إلى التراضي، وذلك لوجهين:
١ـ إنّ قاضي التحكيم، ليس موضوعاً جديداً بل هو والقاضي المنصوب من أقسام القاضي المأذون في عصر الغيبة، غير أنّ حفظ النظم، ألجأغير المنصوب الى الإنسحاب من ساحة القضاء مع أنّ له أهليّة القضاء وصلاحيته فإذا قضى في مورد لاتشمله أدلّة المنع، تعمّه أدلّة نفوذ القضاء وأنّه: «إذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخف بحكم الله وعلينا ردّ والرادّ علينا الرادّ على الله».[٤]
٢ـ إذا كان نفوذالحكم منوطاً بتراضي الطرفين، تلزم لغوية القضاء لأنّه لايخلو إمّا أن يحصل التراضي أو لا. فعلى الأوّل، يكون الفاصل، هو التراضي دون القضاء ويكون القضاء بمنزلة الإفتاء، وعلى الثاني، يطرح ويكون بلا أثر.
وإلى ما ذكرنا يشير الشيخ في الخلاف ويقول:وأيضاً لو كان الحكم لايلزم بنفس الالتزام والانقياد ، لما كان للترافع إليه معنى فإن اعتبر التراضي كان ذلك موجوداً قبل الترافع إليه.[٥]
[١] . الأردبيلي: مجمع الفائدة٢/١٨٢.
[٢] . زين الدين : الروضة٣/٧١.
[٣] . التحرير: كتاب القضاء١٨٠.
[٤] . الوسائل: الجزء ١٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٥] . الطوسي: الخلاف، كتاب القضاء، المسألة ٤٠.