نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢
فارس في مقاييسه الذي ألّفه لبيان أُصول معاني الألفاظ وجذورها وقال:له أصل صحيح يدلّ على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه قال سبحانه: «فقضاهنّ سَبْعَ سَماوات في يَومَين»[١] أي :احكم خلقهنّ، والقضاء: الحكم، قال سبحانه :«فَاقْضِ ما أنْتَ قاض»[٢] أي: اصنع واحكم، وسمي القاضي قاضياً لأنّه يحكم الأحكام وينفذها، وسميّت المنّية قضاء، لأنّه أمر ينفذ في بنى آدم وغيره في الخلق.[٣]
فكل فعل يصدر عن فاعله بإحكام وإتقان، وتنفيذ، فهو قضاء والموارد المذكورة في عبارة القاموس من مصاديق هذا المعنى الواحد.وإن شئت قلت:المادّة وضعت للفعل، الصادر عن الفاعل بإتقان واستحكام وأمّا خصوصيّة الفعل من الصنع، والحكم والموت، والأداء، وقضاء الحاجة فإنّما تعلم من القرائن والمتعلّقات فإذا تعلّق بالسماوات، يكون قرينة على أنّ الصادر بإتقان، هو الخلق، وإذا تعلق بالدّين، يكون دليلاً على أنّ الصادر، الأداء، وإذا تعلّق بحكم تشريعي، يكون المراد هو الحكم مثل قوله:«وَقَضى رَبُّكَ ألاّ تَعْبُدُوا إلاّ إيّاه»(الاسراء/١١٧)
تعاريف أربعة للقضاء
هذا كلّه حول معنى القضاء لغة وأمّا اصطلاحاً فقد عرّف بوجوه:
١ـ عرّفه الشهيد بقوله:«ولاية شرعية على الحكم في المصالح العامّة من قبل الإمام ».[٤]
٢ـ عرّفه الشهيد الثاني بقوله:«ولاية الحكم شرعاً لمن له أهلية الفتوى بجزئيات القوانين الشرعيّة على أشخاص معيّنة من البرية بإثبات الحقوق
[١] . فصلت : ١٢.
[٢] . طه: ٧٢.
[٣] . ابن فارس: المقاييس، مادة «قضاء».
[٤] . الشهيد: الدروس: ١٦٨.