نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥
إنّ التخلّص من هذه المشكلة الاجتماعية لاينحصر بذلك بل هنا طرق أُخرى تنحلّ معها عقدتها وإليك الطرق:
١ـ العمل بالبيّنة لو كانت، و إلاّ فيخلي سبيل المنكر، كما هو الحال بين الأُمم غير الدينية، من دون حاجة إلى الحلف.
٢ـ العمل ببيّنة المدّعي أو أيّ دليل يقيمه بحيث يحصل العلم منه وإلاّ فيتوجّه الحلف على المنكر بناءً على عدم اختصاص الحلف بصورة وجود القاضي، ولمّا كان المفروض قبول المتنازعين الحقّ والحكمَ الشرعي فيمكن لهما العمل بذلك من دون حاجة إلى وجود شخص ثالث.
٣ـ الرجوع إلى قاعدة العدل والانصاف وليس مصداق العدالة أمراً خفيّاً.
٤ـ العمل بالصلح القهري حيث يدور الحقّ بين شخصين.
٥ـ العمل، بالقرعة في الشبهات الموضوعية لا الحكمية.
يلاحظ عليه: أنّ صاحب النظرية افترض المترافعين رجلين عادلين يريدانِ العمل بالحقّ المرّ، فعند ذلك يصحّ بعض ما افترضه رافعاً للمشكلة ولكن قلّما يتّفق ذلك وتصوّر أنّ موضوع البحث هو ما إذا لم يكن للإمام قدرة ظاهرية والدافع الى العمل بالحكم إيمانهما، ليس بمعنى أنّه ليس لقضائه في نفوذ الحقّ أيّ تأثير ، إذ ربّما يكون لقضائه تأثير في العمل بالحقّ وإن كانا يعرفانه قبل القضاء أيضاً بحيث لولا القضاء لما كان دافع تامّ للعمل بالحقِّ، مضافاً إلى أنّ موضوع البحث أعمّ من ذلك ويعمّ ما إذا قامت دولة إسلامية قاهرة ولكن كانت القضاة الجامعة للشرائط أقلّ ممّا تحتاج إليه الأُمّة فيقع البحث في نصب المقلّد العارف على القضاء فتكون للقاضي قدرة التنفيذ.
وعلى ذلك فالفرضان الأوّلان، لايتمشيان إلاّ في مجتمع أشبه بالمدينة الفاضلة التي صوّرها أفلاطون ولاينفعان في مجتمعنا، والرجوع إلى قاعدة العدل