نظام القضاء والشهادة في الشريعة الاسلامية الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣
الثالث: إذا نصب المجتهد العامي العارفَ بالقضاء في زمان كان الرجوع إلى المجتهد موجباً للعسر والحرج، فهل يختصّ قضاؤه بخصوص لو كان مناط الرجوع موجوداً ، أو يعمّه وما إذا كان الرجوع إليه سهلاً ويسراً؟ وجهان:
١ـ إنّ الحكم النابع عن العسر والحرج يدور مدارهما فلو كان رفع الشكوى إلى المجتهد سهلاً، يلزم عليه إرجاع المتداعيين إلى المجتهد وإلاّ فيباشر بنفسه خصوصاً إذا قلنا بأنّ العسر الرافع للحرج هو الشخصي منه لا النوعي.
٢ـ إنّ تحديد القضاء بوجود العسر الشخصي وعدم كفاية العسر النوعي يوجد الغموض في أمر القضاء و ربّما يزيد في العسر والحرج، والأوّل أحوط والثاني أقوى، خصوصاً إذا كان هنا نظام في القضاء يشتغل فيه أشخاص كثيرون، لايمكن تعليق عملهم يوماً دون يوم.
الرابع: إذا نصب المجتهد العامي للقضاء يجب عليه العمل بفتوى الأعلم وليس له أيّ تدخل في ترجيح الآراء بعضها على بعض، وتقديم المشهور على الشاذ، إذا كان فتوى الأعلم مطابقاً للثاني، أو ترجيح مايؤيّد بعض الظنون على الأُخر، لأنّ كل ذلك من وظائف أصحاب النظر فقط .
الخامس: إذا نصبه مجتهد للقضاء فهل له الصدور عن رأي الأعلم أو عن رأي المجتهد الناصب له، أو يتخيّر؟ فالأقوى هو الأوّل، كما عرفت لأنّه من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير.
السادس: إذا كان هناك من هو أعرف بموازين القضاء تقليداً من غيره وإن كان له أيضاًعرفان بالقضاء فيقدم الأعرف فالأعرف في مقام النصب إلاّ إذا لم يستعد الأعرف للقضاء فيتعيّن غيره.
السابع: إذا تعذّر النصب من جانب المجتهد، فعلى ا لمسلمين أن يختاروا أعرفهم بموازين القضاء، ولو عن تقليد.