الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٨١ - مسألة و من مسقطات هذا الخيار التصرّف
ثمّ لا شبهة أنّ الظاهر من هذه الوجوه كون المراد هو التصرّف الكاشف عرفا من الالتزام و الإمضاء و أنّه لم يعتبر في قوله: «فذلك رضي» إلّا بيان القضيّة الواقعيّة الوجدانيّة و تطبيق الرضى على نفس التصرّف لأجل نحو اتّحاد فيما بين الكاشف و المكشوف، نظير ما يقال: هذا فسق، مشيرا إلى العمل الخارجي.
و أمّا كون المراد من الرضى هو الرضى بالملكيّة فيبعده أنّه يلزم حينئذ لغويّة هذا الخيار، فإنّه لا ينفكّ غالبا عن مثل هذا التصرّف الذي لا يحلّ لغير المالك و لو مثل اسقني ماء و أغلق الباب، و أمّا كون تطبيق الرضى من باب التنزّل و التعبّد فبعيد كما لا يخفى.
و لكن يبعد الوجه الأوّل الأمثلة التي وقعت في الجواب عن السؤال عن الحدث، فإنّه ذكر في الجواب ملامسة الجارية و تقبيلها و النظر إلى ما لا يحلّ منها قبل الشراء و من المعلوم أنّ هذه تصرّف كاشف عن الرضى ببقاء الملكيّة لا عن الالتزام و الإمضاء.
و يمكن أن يقال بعدم منافاة هذه الأمثلة أيضا لذلك الوجه كالأمثلة الأخر المذكورة في الخبر الآخر مثل ركوب الدابّة فراسخ، و نعلها، و أخذ حافرها، فإنّ كلّ هذه دوالّ على إرادة الفاعل إمساك الدابة و عدم ردّها إلى البائع.
و أمّا وجه عدم منافاة التمثيل بملامسة الجارية و تقبيلها و النظر إليها كذلك، فلأنّ حال الجارية حال الزوجة في أنّ المرغوب فيها المستوريّة و أنّها معدودة من عورات الرجل التي يكره دخالة الأجنبي فيها بوجه من الوجوه، و الجارية في حال خيار المشتري و إن كانت شرعا ملكا له و لكنّه إذا أراد الفسخ فباشرها أو قبّلها أو نظر إليها، يعدّ عند العرف هذا منه أمرا شنيعا كمباشرة جارية الغير و تقبيلها و النظر إليها، و هذا و إن لم يمضه الشارع و لكنّه بواسطة ثبوت هذا