الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٦٠٧ - مسألة بناء على حصول الملك بنفس العقد و لو لم ينقض الخيار كما قوّيناه لا إشكال في كون ضمان المبيع في خياري الحيوان و الشرط
ثمّ إنّ التلف الذي ليس له متلف ضامن لا شبهة في دخوله تحت الحكم، و أمّا في صورة وجود الضامن كما لو أتلفه الأجنبي أو البائع فالظاهر خروجه عن مورد الحكم بالضمان، لأنّ الظاهر من مورده هو التلف الذي لا تدارك له، و أمّا ما كان له التدارك فلا يصدق عليه فوت المال، لأنّه انتقل إلى البدل في ذمّة المتلف، فلا فرق بين وجود العين في يد الغاصب أو وجود البدل في عهدته، و هذا هو الوجه في التفرقة لا الفرق بين التلف و الإتلاف، و إلّا فمثل أكل السبع لا شبهة في كونه مشمولا لحكم الضمان مع أنّه لا شبهة في كونه إتلافا.
و الحاصل: أنّه ربّ تلف لا تشمله الرواية و ربّ إتلاف تشمله، أمّا الأوّل:
فكالتلف السماوي في يد الغاصب، و أمّا الثاني: فكالإتلاف الصادر من الذئب، و أمّا وجود العين سليمة من كلّ عيب بل ربّما يكون أسلم و أسمن في يد الغاصب و لو مع اليأس عن الظفر به أو كونه تحت البحر فلا نحكم فيها بحكم الضمان، لأنّه حكم مخالف للقاعدة و القدر المتيقّن منه صورة خروج العين عن دار الوجود و صورة تعيّبه، و أمّا مع محفوظيّته بلا عيب و نقصان فلا دليل هنا كما ثبت الدليل في باب الغصب بثبوت بدل الحيلولة، فإنّه لم يكن منوطا بالتلف، بل بواسطة عموم «على اليد» حيث إنّه عام لما إذا كان في يد الغاصب المأيوس عن الظفر به، أو تحت البحر، فطالب صاحب المال ماله فلا يمكن جوابه بالصبر حتّى يستولي على الغاصب أو يجفّ البحر، و لا جوابه ببذل أجرة المنافع، فإنّه مطالب لنفس العين و شاك عن مفارقة نفس العين، فلا محيص عن تدارك نفس العين.
و أمّا الضمان الثابت في الباب، أعني: الانفساخ قبل التلف آنا ما فلم يثبت دليل على جريانه في مثل هذا المورد الذي يكون الفرض وجود العين و عدم حدوث حادثة عليه بل يكون في غاية النفاسة و السمانة.