الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٩٤ - مسألة بناء على حصول الملك بنفس العقد و لو لم ينقض الخيار كما قوّيناه لا إشكال في كون ضمان المبيع في خياري الحيوان و الشرط
الخيارات الخاصّة بالمشتري: نحن نشكّ في أنّ تلف المبيع بعد القبض هل يكون على البائع على نحو ضمان المعاملة- كما كان كذلك قبل القبض- أم ارتفع ذلك عنه بالقبض؟ فمقتضى الاستصحاب البقاء، و كذا الحال بعينه في جانب الثمن في الخيار المختصّ بالبائع لو بنينا على تعميم قاعدة التلف قبل القبض في الثمن كما يأتي إن شاء اللّه تعالى تفصيل القول فيه في محلّه.
لا يقال: هذا الاستصحاب ينافي الدليل الاجتهادي و هو قاعدة أنّ تلف مال كلّ أحد على نفسه و ليس على الغير، غاية الأمر ثبت مخالفة هذه القاعدة قبل القبض، و أمّا بعده فلا بدّ من الرجوع إلى عمومها دون الاستصحاب.
لأنّا نقول: أجاب عن هذا شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- بأنّ مخالفة هذه القاعدة غير لازمة بعد فرض القول بضمان المعاوضة، إذ معناه انفساخ المعاملة فيكون تلف المال على صاحبه لا على غيره، نعم ينافيه استصحاب عدم الانفساخ، و لكن الاستصحاب المذكور مقدّم عليه لكون الشكّ في الانفساخ و عدمه مسبّبا عن الشكّ في بقاء الحالة التعليقيّة الثابت قبل القبض، أعني: لو تلف كان من مال الآخر، فإنّ الكون من مال الآخر معناه الانفساخ، و قد تقرّر في محلّه تقدّم الاستصحاب التعليقي على الفعلي.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الانفساخ و خروج الملك عن ملك المالك ليس على خلاف أصالة عدم الانفساخ فقط حتّى يجاب بما ذكر، بل مخالف لقاعدة سلطنة الناس على أموالهم أيضا و إن كان حيثيّة، فإنّ السلطنة الحيثيّة أيضا ينافيها الخروج عن الملكيّة بغير اختيار من المالك بل قهرا عليه.
فإن قلت: المفروض خروج ما قبل القبض عن تحت هذه القاعدة، و التمسّك في ما بعده إنّما يتمّ لو كان لها عموم أزماني و هو في محلّ المنع.