الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٧٧ - الرابع أن ينافي مع حكم الشارع على أمر آخر غير العقد
للمالك رأسا و كونه كغيره مطلقا- لكنّها بالنسبة إلى أشخاص التصرّفات الخاصّة مثل البيع و الهبة و غير ذلك فلا تفيد إلّا رفع الحجر و المنع الثابت في غير المالك، يعني أنّ المالك من حيث المالكيّة غير محجور عن التصرّف، و لا يقال له كما يقال لغير المالك: لا سبيل لك إلى التصرّف، و أمّا إنّه يثبت له كلّ تصرّف فهي من هذه الجهة في مقام السكوت، و لهذا لا يستفاد منها جواز ضرب العصا على رأس الغير حتّى يقع التعارض بينه و بين دليل حرمة الإيذاء.
و من جملة الموارد التي طبّقوا عليها القاعدة المذكورة أعني: كون الحكم المخالف للشرط ثابتا لمطلق العقد لا العقد المطلق، ما يظهر منهم من الفرق في اشتراط الضمان بين عقد الإجارة فلا يجوز، و بين عقد العارية فيجوز.
و الحقّ أن يقال: إنّه إن أخذ في مفهوم الإجارة الاستئمان المالكي فاشتراط الضمان مناف لقوله- ٧-: «ليس على الأمين إلّا اليمين» و كذلك لو قلنا: إنّه ليس فيه استئمان مالكي، بل يتحقّق مع كون العين في حفظ المالك و لكنّ الشارع قد استأمن المستأجر فتكون العين أمانة شرعيّة، فإنّ الأمانة منافية للضمان سواء كانت شرعيّة أم مالكيّة، و إن قلنا: إنّه لا أمانة في البين لا مالكيّة و لا شرعيّة، فإن دلّ الأخبار الخاصة بعدم الضمان مطلقا على وجه الاقتضاء الفعلي كان اشتراطه مخالفا لتلك الأخبار و إلّا فلا مانع حسب القاعدة.
و أمّا العارية فإن كانت الأمانة المالكية أو الشرعيّة موجودة فيها أيضا كما أنّه الظاهر على تقدير القول بذلك في الإجارة- إذ لا فرق ظاهرا بينهما إلّا في مجرّد ثبوت الأجرة في الإجارة و عدمها في العارية- فالجواز حينئذ يكون على تقدير ثبوته بإجماع و نحوه استثناء من قاعدة الشرط المخالف أو من قاعدة الأمانة.