الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٤٩ - الأمر السابع لا إشكال في صحّة اشتراط الفسخ برد الثمن
بل و على وجه الحقّية و صحّة المطالبة فإنّه حينئذ لا يخلو حاله من أمرين إمّا يفي بالشرط و لا يبعّض، و إمّا يتخلّف فحينئذ أيضا للمشتري بحسب العرف خيار الفسخ، فيدفع عن نفسه أيضا التبعّض بفسخ نفسه فهو غير مقدم على التبعّض مطلقا.
و لو فرض أنّه شرط هذا الشرط و لكن لم يقيّد الفوريّة بل قيّد بعدم مضيّ المدّة فحينئذ لا يورث التخلّف- حتى انقضت المدّة- إلّا خيار التخلّف، لأنّه أقدم حينئذ على التبعّض.
لكن هذا كلّه إنّما هو مع وجود هذا الشرط في البين، أمّا على ما هو صورة المفروض من عدم عين و لا أثر لهذا، و إنّما شرط الفسخ في الكلّ بردّ الكلّ، غاية الأمر على هذا الوجه أعني أن يكون مختارا على الفسخ في كلّ جزء من المثمن بدفع ما يخصّه من الثمن بلا قيد و لا شرط آخر، فلا يعلم ظاهرا وجه لخيار التبعيض للمشتري لوجود الإقدام.
و قد يقال في مقام التوجيه: إنّه قد يجعل الشرط ردّ الكلّ و المشروط فسخ الكلّ، و قد يجعل الشرط ردّ البعض و المشروط فسخ البعض، و لكن يجعل ردّ البعض الباقي و الفسخ الباقي شرطا للشرط على نحو الشرط المتأخّر، و هذان مشتركان نتيجة، و قد يجعل الشرط ردّ البعض و المشروط فسخ البعض بدون اشتراط كلّه لردّ البعض الباقي في فسخ البعض الأوّل أصلا.
و حينئذ يمكن أن يقال: إنّ الشارط إنّما أقدم على جعل الاختيار و القدرة بيد الفاسخ و لم يقدم على الفسخ، و فرق بينهما، فإنّ الثاني إقدام على الضرر، و أمّا الأوّل فإن وقع بداعي وقوع الفسخ فكذلك أيضا، و أمّا إن وقع من باب انحصار الوصلة إلى المعاملة فيه برجاء أن لا يتمكّن البائع من الثمن في رأس المدّة أصلا، أو تمكّن