الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٤٧ - الأمر السابع لا إشكال في صحّة اشتراط الفسخ برد الثمن
الكلام فيه، و لو اشترط الفسخ في بعض المثمن بردّ ما قابله من الثمن كالنصف و الربع مثلا، فقد استشكل في المستند على ما حكي في صحّته، نظرا إلى عدم إمكان التمسّك لصحّته بعموم أدلّة الشروط، بواسطة مخالفة هذا الشرط لعموم دليل لزوم البيع بعد الافتراق عن المجلس، و هذا الوجه و إن كان بعينه موجودا في الفرض الأوّل أيضا، لكنّه خرج بالنصّ الخاص، فيكون شرطا مخالفا للسنّة قد شرّع بالدليل الخاص تخصيصا في عموم عدم نفوذ الشرط المخالف، فيجب الاقتصار على مقدار الدليل، و لا شبهة أنّه الفرض الأوّل، فيجب في الثاني العمل بالعموم.
و على هذا فلا بدّ من التفرقة بين شرط الفسخ في البعض بردّ البعض و بين شرط ارتجاع البعض بردّ البعض، أو كون البعض له كذلك، فإنّ الثاني غير مخالف لعموم من عمومات الكتاب و السنّة فلا مانع فيه من الأخذ بعموم أدلّة الشروط بخلاف الأوّل. هذا ما ذكره.
و لكنّا فرغنا فيما تقدّم عن هذا الإشكال بما إجماله: أنّه و إن كان قوله: «فإذا افترقا وجب البيع» [١] ظاهرا- كما هو الحال في نوع القضايا- في الفعليّة و كون اللزوم باقتضاء في ذات البيع، و أنّ هذا الاقتضاء على حسب إطلاق المادة غير مقيّد بحال دون حال، و قضيّة هذا كون شرط الخيار بعد التفرّق داخلا في عنوان ما يحلّل حرام الشرع و يحرّم حلاله، و لكن بعد ورود الدليل بالجواز في بعض الأفراد و عدم إمكان التزام التخصيص في عموم «إلّا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما» [٢] لإبائه عرفا عن التخصيص يستكشف كون هذا الاقتضاء في البيع غير مطلق، بل
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٢ من أبواب الخيار، ص ٣٤٨، ح ٤.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٦ من أبواب الخيار، ص ٣٥٤، ح ٥.