الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٨٨ - الموضع الثاني العموم الذي يمكن أن يكون مرجّحا للمقام بعد فرض التعارض و عدم الجمع، شيئان
فالإشكال المتصوّر فيه من جهات:
الأولى: أنّ وجوب البيع أمر وحداني غير قابل للتبعيض لبساطة محلّه، أعني البيع فكما أنّ الصحّة و الفساد لا يمكن تبعيضهما في حقّ المشتري و البائع، كذلك اللزوم و عدمه، فالبيع إن كان لازما فهو كذلك في حقّ الطرفين، و إلّا فليس كذلك في حقّهما أيضا. و حينئذ فقد ثبت في المقام في حقّ المشتري بعد التفرّق عدم لزوم البيع ما لم ينقض الثلاثة، و إنّما الشك في خصوص البائع و لا معنى للزوم بالنسبة إليه فقط.
و بالجملة: فقد خصّص هذا العموم بالنسبة إلى المقام سواء كان للبائع بعد التفرّق أيضا خيار كالمشتري أم لم يكن.
الثانية: أنّ هذه الجملة قد وقعت في ذيل أخبار خيار الحيوان بعنوان (ما عدا الحيوان) فيوجب تخصيص ما كان منها منفردة، و في غير أخبار الحيوان بعنوان (ما عداه) أيضا، فيكون مصبّ خيار المجلس ما عدا الحيوان، فلا ربط لهذا العموم بمقامنا الذي هو مبايعة الحيوان.
الثالثة: أنّه بمقام الحكم الحيثي و ليس له نظر إلى نفي الخيار المطلق، و إنّما المنفيّ خصوص خيار المجلس فثبوت خيار الحيوان لا ينافي هذا النفي و اللزوم الحيثيّين.
و يمكن ذبّ الأوّل: بمنع عدم قبول الوجوب للتفكيك فإنّ معنى الوجوب ليس إلّا عدم قبول الفسخ، و هذا يقبل التفكيك بأن يكون بالنسبة إلى واحد قابلًا و إلى آخر غيره، كما أنّ القابلية أيضا ممكن التفكيك، و يدلّ عليه صحّة ذكر كلمة (سواء) عقيب قولنا: وجب البيع، بأن نقول: سواء بالنسبة إلى البائع أم إلى المشتري.