الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٧١ - مسألة من جملة مسقطات هذا الخيار افتراق المتبايعين،
مسامحة إذ لا سقوط في الحقيقة بل الانعدام بتمام المقتضى و لا إشكال في أصل انعدام الخيار به، و معنى حدوث افتراقهما مع كونهما متفرّقين بالبدن حدوث الافتراق بملاحظة الحالة الاجتماعية الحاصلة حال العقد، فإنّ الشيئين إذا تلاصقا جسما لا يعتبر في نسبة الافتراق إليهما إلّا رفع التلاصق الذي هو حاقّ معنى الافتراق و لا نحتاج إلى لحاظ أمر زائد.
و أمّا إذا كانا جسما متفرّقين غير مجتمعين، فنسبة الافتراق لا بدّ فيها من ملاحظة، أمّا ملاحظة أصل الوجود في العالم بأن انمحى وجود أحدهما، و إمّا الوجود في مملكة خاصّة فيعتبر انتقال أحدهما إلى مملكة أخرى، و إمّا الوجود في بلد خاص، و إمّا في محلّة خاصّة، و إمّا في مجلس خاص، و إمّا من هيئة خاصّة، فيعتبر افتراق أحدهما من تلك الهيئة و لو لم يخرج عن المجلس، مثلا إذا كان بينهما بعد ذراع، فتفرّقهما عن هذه الهيئة عبارة عن انتقال أحدهما من مكانه إلى حدّ ذراع و ربع ذراع أو نصف ذراع أو ذراعين، كما أنّ الجسمين المتلاصقين يفترقان بانفصال أحدهما و لو بمقدار خط دقيق.
و هذا معنى قول شيخنا- (قدّس سرّه)-: فإذا حصل الافتراق الإضافي و لو بمسمّاه ارتفع الخيار، فلو فرض انتقال أحد الجالسين على حدّ الذراع عن محلّه إلى حدّ ذراع و عشر شبر كفى في صدق الافتراق فإنّ البعد الذراعي قد ازداد بعشر شبر، و ليس مراده- (قدّس سرّه)- بالإضافي ما يطلق في مقابل الحقيقي كما إذا كان الشخص فاسقا بقول مطلق فيقال هذا عادل بالإضافة إلى فلان و أشير إلى من هو أفسق منه، فإنّه قد عرفت أنّ الافتراق في مقامنا على وجه الحقيقة و الإطلاق.
هذا و لكن تنظّر شيخنا الأستاذ- دام بقاه- في تعميمه- (قدّس سرّه)- الافتراق الواقع غاية لكلّ مورد يصدق مسمّاه العرفي، بأنّه و إن كان كذلك