الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٨٩ - مسألة المشهور أنّ المبيع يملك بالعقد،
خياري قبل البيع فكيف فسخت و بعت لك؟ فإذا أنكر المدّعي ذلك أقام العدلين على طبق دعواه.
و بالجملة: لا يمكن إثبات مثل هذا المطلب و تأسيس مثل هذا الأصل بمثل هذا الخبر.
الثالث: ما دلّ على أنّ النماء الحادث بعد العقد و قبل الفسخ يردّ إلى المفسوخ عليه، و هو رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه- ٧- «في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيّام ثمّ ردّها فقال- ٧-: إن كان في تلك الثلاثة الأيّام يشرب لبنها ردّ معها ثلاثة أمداد، و إن لم يكن لها لبن فليس عليه شيء» [١]. لوضوح أنّه لو حدث الملك للمشتري كان اللبن حادثا في ملكه فلم يكن وجه لردّ ثلاثة أمداد إليه.
و الجواب أوّلا: أنّ هذا في الشاة المصراة أعني: ما جمع اللبن في ضرعها و لم يحلب أيّاما فحسب المشتري أنّها كثيرة اللبن، فإذا تبيّن له ذلك و أنّ البائع دلّسه كان له خيار التدليس و إرجاع اللبن حينئذ يكون على القاعدة، لأنّ اللبن قد اجتمع في الأيّام السابقة على يوم الشراء فهو ملك البائع، غاية الأمر أنّه أرى أنّه من هذا اليوم.
و ثانيا: سلّمنا أنّه في غير المصراة و لكن نقول إمّا يحمل على ما قبل انقضاء الثلاثة و يكون الفسخ لأجل خيار الحيوان، و إمّا يحمل على ما بعدها و يكون الفسخ من باب الإقالة، فإن كان الأوّل فالتقدير بثلاثة أمداد الظاهر كونه لأجل ثلاثة أيّام لا وجه له بعد أنّه قد يكون اللبن في كلّ يوم أزيد من المدّ أو أنقص منه، فهذا شاهد على كون الحكم استحبابيّا، و إن كان الثاني يتعيّن كون الحكم
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ١٣، من أبواب الخيار، ص ٣٦٠، ح ١.