الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٨ - الثالث اشتراط الإسقاط،
و بالجملة يختلف مورد الحقّين، لأنّ المشروط عليه ليس له حقّ في الإنشاء بل من أحكام حقّه في المسبّب جواز إنشائه، و من هنا يظهر أنّه لو قلنا بأنّ الخيار ملك العقد بالإقرار و الإزالة كان الحال هكذا حتّى في صورة شرط عدم الحلّ المسبّب، فإنّ مورد حق المشروط عليه هو العقد، و الحلّ و الإقرار موردان للحكم بالنسبة إليه.
و الأوّل مورد حق المشروط له فلا يلزم الإشكال العقلي المتقدّم، و من هنا يظهر الحال في شرط عدم البيع، و في نذر التصدّق على القول باشتماله على نذر ضمنيّ بعدم البيع و قلنا بثبوت الحقّ للمنذور له في متعلّق النذر، فإنّ البيع ليس موردا للحقّ بالنسبة إلى المالك و إنّما هو مورد الحكم، فلا يلزم إشكال عدم إمكان اجتماع الحقّين.
الثالث: اشتراط الإسقاط،
و لا يجيء هنا التقريب المتقدّم في سابقه- بعدم نفوذ الفسخ- فإنّ الباب هنا باب التضاد و يمكن تعلّق الحقّين وضعا بالضدّين و إن لم يمكن التكليف بهما، و لهذا يمكن رجحانهما بخلاف النقيضين، فلا يمكن كون زمام أمر أحدهما وضعا بيد أحد و زمام الآخر بيد غيره كذلك.
كما لا يمكن رجحان كليهما، فكما أنّ رجحان أحد طرفي النقيضين يوجب لا محالة مرجوحية الطرف الآخر، كذلك هنا أيضا كون زمام الأمر بيد أحد الشخصين في أحد طرفي النقيضين يوجب خروجه عن يد الشخص الآخر، و لا يمكن في الآن الواحد وجود الزمام وضعا بيدهما معا.
و أمّا الضدّان: أعني الإسقاط و الفسخ فلا مانع من ثبوت كلا الحقّين في الآن الواحد متعلّقين بهما، و ليس كالتكليف حتى يكون ممتنعا، ألا ترى إمكان رجحان كليهما.