الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٧٤ - و أمّا الصغرى أعني كون حقّ الخيار متعلّقا بالعين،
منه إلى الفاسخ.
و على الثاني و إن كان التلف متحقّقا لكنّه تلف بتلف المعلّق عليه، نظير أن يكون مالكا لشيء ما دام حياة الولد فقتل الولد فإنّه لم يتلف المال إلّا بإتلاف المعلّق عليه، و هنا أيضا كان ذا حقّ عليه ما دام مالكا، و هو قد فوّت موضوع مالكيّة نفسه فلا ضمان.
لأنّا نقول: نختار الشقّ الثاني و السند أنّ الفسخ حلّ المبادلة فهو لا اقتضاء له بالنسبة إلى حفظ المبادلة أو إيجادها بعد انعدامها، و لكن هذا التعليق عقليّ و ليس بجعليّ و هو غير مضرّ بباب الضمان، و إلّا لا نسدّ بابه رأسا، لأنّ ملكيّة كلّ مال معلّقة عقلا بوجوده، لوضوح عدم اعتبار الملكيّة في المعدوم، و مع ذلك يقال بالضمان بإتلافه، نعم يعتبر أن يكون ذلك لا لأجل قصور المقتضي كالمثال الذي ذكرت بل لأجل عدم قابليّة المحلّ، و المقام من قبيل الثاني.
و على هذا فالمال يبقى في عهدته تالفا، و لا ينافي هذا مع اعتبار قيمة يوم التلف- كما اخترناه في محلّه- دون يوم الدفع و ذلك لأنّ وجه اعتبار يوم التلف كما تحقّق في محلّه هو أنّ العين ليس لها إلّا خسارة واحدة، و بعد تلفها ينقطع باب خساراته، و لا يتفاوت الحال بين ترقّي القيمة و تنزّلها، و لا منافاة بين هذا و بين ما قلنا من اعتبار العهدة بالنسبة إلى نفس العين التالفة حتّى إنّ العين التالفة بهذا الاعتبار تصير مالا، غاية الأمر لا يجوّزون بيعه، هذا.
و لكن قد يقال في صورة بقاء العين عند المشتري الثاني بتعهّد المشتري الأوّل لها نظير التعهّد الذي قلنا إنّه المنظور في نواهي بيع ما ليس عنده، فيقال:
مقتضى تدارك ما فات على ذي الخيار أن يكون نفس تلك العين في عهدة طرفه بأن يشتريه من صاحبه لو قدر، و يملّكه ذا الخيار عند إرادته الفسخ من غير فرق