الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٦٧ - مسألة في أنّه كما يكون تصرّف ذي الخيار في ما انتقل إليه إجازة هل يكون في ما انتقل عنه فسخا أو لا؟
و يمكن الجواب بأنّ مراده- (قدّس سرّه)- هو المقارنة الزمانيّة مع السبق الرتبي في صورة القول بالجزء الذي لا يتجزّى بخلاف غيره، فإنّه على تقدير العدم يكون الجزء السبب لا محالة ذا أجزاء، فيكون بعض أجزائه مقدّما زمانا لفرض تدرّجه، بخلاف الجزء الذي لا يتجزّأ فإنّه سابق رتبة و مقارن زمانا فإنّه النقطة.
ثمّ هذا كلّه في العقد الواقع على ما انتقل عنه، و أمّا مثل الوطي فلا محيص عن القول بحرمة مقدار منه يقع به الفسخ، و أمّا القول بأنّ كونه وسيلة للفسخ مجوّز له، ففيه أنّ الثابت في الفسخ إنّما هو الجواز الوضعي دون التكليفي.
نعم لو كان هنا- كما في باب الرجوع في عدّة المطلّقة الرجعيّة- دليل ناصّ في خصوص الوطي و أمثاله: لقلنا- جمعا بينه و بين عموم ما دلّ على أنّ «لا وطي إلّا في الملك»-: إمّا بتخصيص ذلك الدليل و أنّ وطي غير الملك صار هنا جائزا، و إمّا بحمل ذلك العموم على صورة استقرار ملك الغير فلا يشمل مثل المقام الذي يخرج عن الملك بنفس هذا الوطي، و إمّا بحصول الملك و الانفساخ آنا ما قبل الوطي حتّى لا يرد التخصيص على ذلك العموم، و لكنّ المفروض عدم الدليل الناصّ في هذا الباب، و إذن فلا محيص عن القول بحرمة الجزء الأوّل.
نعم لا يبعد أن يقال: إنّ باب الإمضاء و باب الفسخ غير أبواب المعاملات، ففي المعاملات نحتاج إلى الإنشاء القولي أو الفعلي و لا ينعقد بغير ذلك، و أمّا باب الإمضاء فهو عبارة عن صرف الرضى الباطني، غاية الأمر أنّ الرضى ما دام لم يصل إلى مرتبة الإظهار إمّا بالقول أو بالفعل لا يسمّى إمضاء، فالإمضاء عبارة عن المرتبة الواصلة إلى مرتبة الإظهار و لو فرض حدوث مانع قهري عن تحقّق الإظهار مثل الموت كفى في تحقّق الإمضاء تلك الحالة النفسانية.