الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥٤٣ - مسألة الخيار موروث بأنواعه،
عن الميّت ذلك المال المحروم منه، أم كان منتقلا إليه و عدمه مطلقا في الصورتين، و الإرث في صورة الانتقال إليه دون الانتقال عنه و العكس.
و تحقيق الحال يحتاج إلى تمهيد مقدّمة و هي أنّ فسخ الوارث هل هو عبارة عن إعادة الملك إلى ملك الميّت أو إلى ملك نفسه، فإن كان الأوّل فالميّت غير مالك بالفرض، و الانتقال إلى البدل لا وجه له كما مرّ في بابه من أنّه إذا كان التلف عند من له الخيار لا وجه للبدل، و القول برجوع الملك قهقرى إلى الميّت ثمّ منه إلى المفسوخ عليه خلاف ما يقولونه في تصرّف غير ذي الخيار فلا يقولون ببطلانه و رجوع العين قهقرى.
و إن كان الثاني فهو خلاف مقتضى الفسخ لأنّه حلّ المبادلة، و معناه العود إلى الحالة الأوّليّة و هو لا يمكن إلّا بالنسبة إلى نفس الشخصين اللذين هما كانا طرفي العقد و المبادلة، و الوارث خارج عن الطرفيّة رأسا.
لا يقال: نعم لكنّ الوارث بدليل الإرث منزّل منزلة شخص الميّت فكأنّ الميّت برز في بدن الوارث.
لأنّا نقول: لازم هذا- مضافا إلى أنّه أمر لا يقبل بالنسبة إليه التنزيل- نعم يمكن أن ينزّل فعل الوارث و ردّه و استرداده منزلة الفسخ لا أنّه منزّل منزلة الميّت في ماله من الفسخ- أنّه لو قيّد الفسخ بكونه بلسانه أيضا كان منتقلا بعد موته إلى الوارث، لأنّ الميّت ببدنه التنزيلي موجود فيفسخ بلسانه التنزيلي، و هو ممّا لا يلتزمون به.
و الذي يحسم مادّة الإشكال أن يقال: إنّ الميّت مالك في حال ملك الورثة، و لا منافاة بين ملكيهما لكونهما مترتّبين أحدهما في طول الآخر، فالمال في جميع الآنات ملك للوارث و المورّث معا، ألا ترى أنّه لو عاد إلى الحياة بالإعجاز