الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥١٣ - المسألة الخامسة لو تعذّر الشرط و كانت العين في حال تعذّره خارجة عن سلطنة المشروط عليه
ثبوت هذا الحقّ لا ينافي صحّة العقود الواقعة من غير ذي الخيار، إذ ليس للمالك حقّ بالبيع و نحوه حتّى يقال لا يمكن اجتماع الحقّين، فإنّ الثابت إنّما هو جواز البيع بمعنى الحكم و نفوذه و لا منافاة بينهما أصلا.
ثمّ لو فسخ المشروط له فلا وجه لفسخه ذلك البيع الذي أوقعه المشروط عليه بل يرجع عليه بالبدل على ما تقدّم من قضيّة قاعدة اليد، هذا على تقدير القول بثبوت الحقّ من أوّل الأمر، و أمّا على القول بثبوته بالتخلّف الخارجي فيشكل أصل جواز الفسخ بأنّه عكس البيع، و البيع إذا انكشف كون مبيعة أو ثمنه تالفا حال وقوعه لا إشكال في الحكم بالبطلان، فالفسخ أيضا كذلك، و السرّ أنّ البيع كان قائماً بشخص العوضين لا بالأعمّ منهما و من البدل فكذا الفسخ، لأنّه عكس البيع، هذا حال الصورة الأولى.
و أمّا الثانية: فهي أيضا من جميع الجهات كالأولى بمعنى أنّ حقّ الخيار و إن كان ثابتا من أوّل الأمر و إن كان التخلّف الخارجي حصل بتبع التصرّف و في الرتبة المتأخّرة منه، لكن قد عرفت أنّ مجرّد ثبوت الحقّ لا دليل على إفساده للتصرّف، هذا بالنسبة إلى حقّ الخيار لو قلنا بأنّه ثابت من أوّل الأمر و إلّا فإن قلنا بأنّه تبع للتخلّف الخارجي فالأمر أوضح حيث عرفت أنّه معلول البيع، و لا يعقل تأثير الحقّ المعلول للبيع في فساده.
و أمّا بالنسبة إلى حقّ الإعتاق أو الوقف فهو لم يكن متعلّقا بالعين بل للمشروط له حقّ على المشروط عليه أن يوجد هذا الفعل و متعلّقه هذا العين، فلا حقّ له بالنسبة إلى العين، غاية الأمر أنّه ببيعها يتلف مورد الفعل الذي هو مورد الحقّ، فلو قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضدّ يصير البيع منهيّا عنه من هذه الجهة، و النهي المتعلّق به من جهة أمر خارج غير موجب لفساده كما حقّق في