الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٩١ - الشرط الثامن أن لا يكون الشرط ابتدائيا
البيع بالنسبة إلى المقدار المذكور مع ما يقابله من المبيع و يبقى باطلا بالنسبة إلى غيره و ما يقابله، و أمّا إذا لم يكن شيء ذو أبعاض بل كان بسيطا فلا محالة لا بدّ من عدم وقوع البيع، لأنّ المقابلة بين هذا المبيع و هذا المقدار لم يكن مقصودا، و ما هو المقصود ليس بمذكور، فالإخلال وقع لا محالة بما هو الركن و الجزء المطلق في المبادلة على كلّ حال، و ليس هكذا حال الشرط، لأنّه لم يقع بإزائه إنشاء شيء من العوضين، فأركان المبادلة متحقّقة لفظا و معنا، نعم قد أخلّ بشيء لو تحقّق سبب وجوده معنا و لفظا يصير جزءا و إلّا فليس مأخوذا بمفهومه في حقيقة البيع، هذا.
و قد يقرب الأوّل أيضا بأنّه لا سبيل إلى الصحّة بأحد وجهيها من اللزوم و الجواز، أمّا الأوّل: فلأنّه حرج على العاقد، لأنّه لم يعقد إلّا على الخاص، فلزوم غيره عليه حرج عليه، و أمّا الثاني: فلأنّ المفروض عدم نفوذ الشرط، و كان هو المحقّق لحقّ للمشروط له من توابعه اختيار الفسخ، فإذا فرض عدم تحقّق الشرط فلا موجب لثبوت الحقّ فلا موجب للخيار.
و فيه: أنّه بعد أنّ دليل الصحّة مغاير لدليل اللزوم و أنّ البيع المذكور مشمول لكليهما في حدّ ذاته فدليل الحرج لا يصلح إلّا لتخصيص خصوص دليل اللزوم، لأنّه هو الذي ينشأ منه الحرج، فإذا ارتفع اللزوم و بقيت الصحّة فلا معنى له إلّا الخيار، و من هنا يمكن أن يقال في كلّ شرط فاسد بعدم إفساده للعقد، و إنّما يوجب الخيار للشارط، فتدبّر.
و قد يتوهّم هنا شرط تاسع و هو تنجيز الشرط، و فيه: أنّ الوجه في البطلان مع التعليق لا يخلو من أمور، إمّا أنّه السراية إلى أصل البيع و أنّه لا بيع مع عدم المعلّق عليه للشرط لأنّه لا شرط و المفروض تعليق البيع عليه، و المعلّق على المعلّق