الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٥٩ - الثالث أن يقال إنّ كلّ حكم من الإيجاب و التحريم و الإباحة و الاستحباب و الكراهة و غيرها لا إطلاق له بالنسبة إلى حال المزاحمات
إلى وجود الطرفين- فيمكن القول بجريانه و لو لم نقل بجريان الاستصحاب التعليقي في الموضوعات المعتبر في الأدلّة وجودها الفعلي، و ذلك لأنّ عنوان المخالفة يكون من العناوين التي وظيفة الشارع بيانها و الكشف عنها، و هو بنفسه و إن كان لا تناله يد الجعل لكنّه بالمنشإ قابل له، فحاله كحال الصحّة و الفساد و أمثالهما.
و بالجملة: الاستصحاب جار هنا لكون المحمول أمرا شرعيّا لا موضوعا تكوينيّا خارجا عن وظيفة الشارع مثل الكرّيّة أو القرشيّة في المثالين المتقدّمين، و الحكم بأنّ هذا لم يكن مخالفا على تقدير الوجود و إن كان لم يرد في شيء من الأدلّة و إنّما هو أمر ننتزعه نحن، و لكنّ الحقّ عدم الاحتياج في باب الاستصحاب- على خلاف ما اشتهر- إلى الحكم المجعول، و لهذا نستصحب العدم الأزلي للتكليف و يتحقّق في اللاحق حكم الحليّة مع أنّه لم يكن في الأزل حلية.
و على هذا فنقول: مرجع أصالة عدم المخالفة عدم جعل الحكم المخالف للشرط، كما أنّ أصالة الصحّة بعد العمل مرجعه إلى إسقاط الأمر عن المقيّد على تقدير فقدان القيد المشكوك، و يكون الاستصحاب جاريا و إن كان المستظهر من الأدلّة اعتبار عدم المخالفة على نحو مفاد ليس الناقصة. و بالجملة: نقول:
الأصل عدم مخالفة هذا الشرط لكتاب اللّه، فإنّ مخالفة هذا الموجود لا بدّ له من هذا الموجود و الكتاب، فمع انتفاء أحد الأمرين ينتفي مخالفة هذا.
فإن قلت: هذا لا يرتبط بالموضوع، غاية الأمر إنّ لك وجود الشرط و عدم مخالفته، و أمّا إنّ هذا الشرط ليس بمخالف فبعد لم يتحقّق و إثباته مبني على الأصل المثبت و المستظهر من الدليل هذا.
نقول: الأصل أنّ هذا الشرط على تقدير الوجود لم يكن مخالفا فيكون العدم