الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٤١ - القول في الشروط
القول في الشروط:
لمّا كان كلمة الشرط واقعة في الأدلّة مثل «المؤمنون عند شروطهم» [١] و «الشرط جائز» إلخ، فلا بأس بالتكلّم في معناه، فاعلم أنّ له معنيين عرفا، أحدهما: المعنى المصدري و هو الإلزام و الالتزام في البيع و نحوه، و الثاني: ما يلزم من عدمه العدم و إن كان لا يلزم من وجوده الوجد، و قد يدّعى اتّحاد المعنيين و أنّ المعنى الثاني أيضا من قبيل إطلاق الخلق على المخلوق، فالشرط عبارة عن الجعل الإلزامي، فقد يكون من قبيل الالتزام بالعمل أو الصفة، و قد يكون من قبيل جعل القيد، و الجاعل للقيد إمّا العقل أو الشرع أو العرف، و ليس في عدم تضايف الشارط و المشروط دلالة على عدم صحّته بالمعنى الثاني مصدرا، فإنّ المشروط حقيقة نفس القيد، إذ هو الذي جعل شرطا كالوضوء في الصلاة، و أمّا الصلاة فهي مشروط فيه.
و الحقّ أن يقال بالمغايرة و أنّ الاشتقاق من الثاني اشتقاق جعلي من المبدأ الجامد، فإنّه ليس في موارد التقييد جعل متعلّق ابتداء بالقيد، مثلا الشارط في قوله: إن جاءك زيد فأكرمه، ليس طلبه أوّلا متعلّقا بالمطلق حتّى يجعله ثانيا مقيّدا، إلّا أن يكون الطالب ممّن يمكن في حقّه البداء.
فالذي هو الحقّ أنّ المفهوم المقيّد بحسب وجوده التقرري محتاج إلى القيد، و في أيّ عالم وجد يحتاج إلى القيد و ينعدم بانعدامه، فالطالب إنّما يتعلّق طلبه بالمقيّد كما يتعلّق بالمهملة، فكما لا يقال إنّه جعل المهملة بمحض ذلك لا يصلح أن يقال إنّه جعل المقيّد أو القيد بمحض تعلّق طلبه و إرادته بالمقيّد.
نعم هنا عنوان مستحدث بتبع هذا الطلب و هو صيرورة المجيء قيدا للطلب، أو صيرورة الوضوء قيدا للمأمور به، و لم يكن هذا العنوان قبل الأمر
[١] مستدرك الوسائل: الجزء ١٣، الباب ٥، من أبواب الخيار، ص ٣٠١، ح ٧.