الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٤٠٥ - الثانية لو اختلفا في تأخّر الفسخ عن أوّل الوقت
على أنّ الموجب للخيار هو العلم، و المؤثّر في الحلّ هو الفسخ المتعقّب للعلم فهذا المقيّد مشكوك التحقّق و لو لأجل قيده، و الأصل عدم تحقّقه، فيكون الكلام كما تقدّم حرفا بحرف من معارضته لأصالة الصحّة و تقدّم الثانية، و إن بنينا على أنّ الموجب نفس العيب الواقعي و أنّ العلم في الأزمنة المتقدّمة المنفصلة لكونه رضي بالعيب مانع، فأصالة عدم تحقّق هذا المانع و عدم حصول العلم في الأزمنة المتخلّلة في ما بين العقد و الزمان المتأخّر المنافي للفوريّة جارية و معاضدة لأصالة الصحّة.
و حاصل الكلام مع العلم بتاريخ الفسخ و الجهل بتاريخ العلم بالعيب أنّا قد نقول بأنّ الخيار مسبّب عن العيب الواقعي بلا تقييد بشيء أصلا إلّا أنّ حصول العلم مع التراخي بعده في الفسخ مسقط و رافع للخيار، فلا يحتاج في أصالة عدم تحقّق العيب إلى ساعة ما قبل الفسخ إلى إثبات تقيّد الفسخ بوقوعه بعد العلم بلا فاصلة، حتّى يقال إنّه مثبت من هذه الجهة كما هو الحال في ما إذا علم بتاريخ الرجوع في العدّة و شكّ في تاريخ إيقاع الطلاق، فإنّ استصحاب عدم إيقاع الصيغة إلى ساعة ما قبل الرجوع مثلا لا يثبت به كون الرجوع في العدّة بل المستصحب حينئذ عدم هذا المقيّد بما هو مقيّد.
و بالجملة: بعد فرض أنّ العلم رافع فلا بدّ من عدم تقيّد الفسخ بكونه مقرونا بعدمه، إذ الشيء لا يتقيّد بعدم الرافع و إلّا يخرج الرافع عن كونه رافعا فالفسخ لا يتقيّد بعدم ما يرفع و يسقط حقّ الفسخ.
نعم إن قلنا: إنّ الجمع بين الأدلّة اقتضى كون الخيار حقّا مطلقا ما دام عدم العلم، و بعده يصير مقيّدا و قيده عبارة عن كون متعلّقه فسخا خاصّا و هو الفسخ المتّصل أو الغير المفصول عن العلم، فالحال حينئذ حال الرجوع في العدّة من أنّ