الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٩٤ - الرابعة لو ردّ سلعة بالعيب فأنكر البائع أنّها سلعته
سلبه ملكيّتها عن نفسه، و حينئذ فيؤخذ بمقتضى أماريّة اليد و يحكم بمقتضى الملازمة في ما بين ملكيّة تلك و مبيعيّة هذه بمبيعيّة هذه.
أمّا الثالثة: فقد يقال: إنّ الأصل أيضا مع المشتري، لأصالة عدم الخيانة، و فيه: أنّه من الممكن تبديل المبيع اشتباها من دون تعمّد، و على فرض عدم احتمال ذلك فالأصل المذكور لا يثبت الوضع، كما لا يمكن الحكم بوجوب ردّ السلام عند سماع كلمة من أحد مردّدة بين الفحش و السلام، فالظاهر أنّ مرجع الاختلاف حينئذ إلى التداعي، لأصالة عدم وقوع العقد على هذا و أصالة عدم وقوعه على غيره الذي يدّعيه البائع.
و أمّا الرابعة: و هي دعوى البائع التلف في خيار العيب، فيرجع النزاع في ثبوت الخيار، و لا يجري هنا استصحابه، لأنّ الأصول أيضا لا تجري إلّا بعد إحراز موضوعها و بعبارة أخرى بعد إحراز القدرة على متعلّقاتها، و في المقام هذا المعنى غير حاصل، فإنّ موضوع الخيار أو أثره الذي لا ينفكّ هو الترادّ الواقع في ما بين العينين، و مع الشكّ في التلف لا يحرز القدرة على هذا الموضوع، فكيف يستصحب نفس جواز الترادّ أو جواز العقد الذي أثره جواز الترادّ؟ و هل هو إلّا كاستصحاب بقاء الماء في الحوض ليرتّب عليه وجوب الوضوء؟ أو بقاء العالم في الدار ليرتّب عليه وجوب تقبيل اليد؟
و القول بأنّ استكشاف القدرة بالأصل لا يبتني على الأصل المثبت، لأنّ هذا من لوازم الأعمّ من الحكم الظاهري و الواقعي، فيحكم بأنّ المبيع هذه العين الموجودة، فيه ما لا يخفى، و إذن فالمرجع أصالة عدم وقوع العقد على هذه العين، بضميمة تسالمهما على عدم وقوع العقد على شيء آخر منتج للترادّ، هذا في خيار العيب.