الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٨٠ - الثالثة لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البائع أو بعده
الثاني: أن لا يكون له إلّا الحلف و تكون بيّنته لغوا صرفا.
و الثالث: هو البرزخ بين الأمرين، و هو أن لا تكون بيّنته فاصلا و لا لغوا، بل كانت حجة، و يظهر ثمرته أنّه عند وجودها و وجود بيّنة المدّعي توجب سقوط بيّنة المدّعي، فإنّ الذي هو فاصل إنّما هو البيّنة التي لم تعارض بحجّة أخرى. و بعبارة أخرى ما هو الحجّة في غير مقام الترافع، و هو غير المتزاحم بالحجّة الأخرى، و المزاحمة باليد في سائر المقامات لو أضرّت، و لكن علم في هذا المقام عدم إضرارها و إلّا لم يبق مورد للبيّنة، هذه احتمالات مقام الثبوت.
أمّا بحسب مقام الإثبات، فالظاهر من قوله ٦: «البيّنة للمدّعي و اليمين على من أنكر»- بمقتضى كون التفصيل قاطعاً للشركة- أنّ البيّنة حقّ للمدّعي، ليس له اليمين، و اليمين وظيفة تعيينيّة للمنكر ليس له حقّ إقامة البيّنة.
ثمّ هذا هو الوظيفة الأوّليّة و لا ينافي ثبوت اليمين في بعض الموارد للمدّعي بدليل خاصّ خارجي، و ليس بقبال هذا الظهور الذي صار محصّله أنّ البيّنة في مقام الترافع ليست فاصلة للخصومة لو أقامها المنكر إلّا أخبار.
منها: ما في بعضها من قوله: «فإن كانت- أي الدابّة- في يد أحدهما و أقاما جميعا بيّنة، قال: أقضي بها للحالف الذي هو في يده» و هذا لا ينافي مع ما احتملناه أخيرا من كون البيّنة في جانب المنكر حجّة و ليست كاليد، و إن كانت لا تصلح لقطع الدعوى، و فائدتها إسقاط بيّنة المدّعي عن الحجيّة و الفاصليّة، فيرجع إلى الحلف، فإنّ الخبر ظاهر في كون الاستناد إلى الحلف لا إليه و إلى البيّنة.
و بالجملة لا منافاة فيه مع الظهور الذي ادّعيناه في الخبر الأوّل.
و منها: خبران آخران، و فيهما في فرض الخبر الثاني أنّه بعد إقامتهما البيّنة قضى الأمير أو قضى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليهما و آلهما)- للذي هي في يده،