الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٧٩ - الثالثة لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البائع أو بعده
بل معناه الحضور و عدم الامتناع و التمكين للطرف لأن يأخذ عوضه، و هذا المعنى في صورة الشكّ فيه يستصحب عدمه، لكن لا ينفع إلّا لعدم استحقاق الإلزام بالتسليم، و أين هو من حقّ الخيار و الأرش؟
و الثاني: مسألة ضمان بائع العين ما دام لم يخرج عن تحت سلطنته فعلا و لو كان حاضرا للبذل و غير ممتنع، و استصحاب عدم هذا إلى زمن العيب لا يثبت تقدّم العيب عليه حتّى يورث الضمان، و أمّا استصحاب عدم التسليم المقيّد بتعلّقه بالعين على الوجه المستحق، فلا ينفع، فإنّه لو فرض التسليم على الوجه الغير المستحق و حدث العيب كان مضمونا على المشتري بلا شبهة، و بالجملة الأصل المذكور لا أصل له.
ثمّ في الموارد التي يكون أحدهما مدّعيا و الآخر منكرا لو أقام أحدهما بيّنة فإن كان المدّعي فلا إشكال في سماع بيّنته، و لو كان المنكر ففي سماع بيّنته كلام بحيث سقط عنه اليمين، و قوّى شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- السماع و سقوط اليمين، و ربّما يتوهّم التنافي بين القول بالسماع و بين القول بتقدّم بيّنة المدّعي عند إقامة كليهما البيّنة، فإنّه إن كان بيّنة المنكر مسموعا في مقام الترافع، فما وجه تقديم بيّنة المدّعي عند التعارض؟ و إن كان غير مسموع فما وجه القول به عند انفراد المنكر بالبيّنة؟
و تنقيح الكلام و إن كان خارجا عن وظيفة المقام، يبتني على التكلّم في كلّ واحد من المسألتين أعني: حكم بيّنة المنكر في صورة الانفراد و حكمها في صورة التعارض، فنقول و باللّه الاعتصام: أمّا حكمها في حال الانفراد فالذي يتصوّر قبل النظر إلى أدلّة الباب ثلاثة أنحاء من التصوّر.
الأوّل: أن يكون وظيفة المنكر التخيير بين إقامة البيّنة و الحلف.