الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٧٧ - الثانية لو اختلفا في كون الشيء عيبا و تعذّر تبيّن الحال لفقد أهل الخبرة،
أصل يعيّن أحد طرفيه، و مجرّد وجود الأصل الحكمي هنا و هو استصحاب الملكيّة بعد الفسخ ربّما يستشكل في كفايته لتعيين المنكر عن المدّعي بأن يقال: إنّ المعيار وجود الأصل أو الإمارة في نفس مطرح الدعوى، و لا يثمر وجوده في ما يستلزمه أو يلازمه.
و من هنا لو تداعيا عينا في يد أحدهما، و قال ذو اليد: هي مالي قد اشتريته منك، يحكم بأنّ المنكر غير ذي اليد، لأنّ الأصل يلاحظ بالنسبة إلى القضيّة التي انقلبت دعواهما إليها، و هي تحقّق الاشتراء و عدمه، و الأصل مطابق لقول من ينكره و إن كان هنا أمارة معتبرة في جانب الآخر و هي يده الشاهدة على مالكيته، و لهذا يصحّ الشراء منه قبل فصل الخصومة و ترتيب سائر آثار الملكيّة له عليه.
و بالجملة: المناط وجود الأصل في مطرح الدعوى، و في المثال الأصل موجود في جانب غير ذي اليد، فصار هو منكرا، و فيما نحن فيه اللازم هو التحالف، لعدم أصل و لا أمارة في شيء من الطرفين.
و يمكن أن يقال: إنّما لا ينظر إلى الأصل في القضيّة الأخرى إذا كان في نفس القضيّة في حدّ ذاتها محلّ جريان الأصل موجودا كما في المثال، و أمّا إذا لم يكن كما في المقام، فالمتعيّن الانتقال إلى القضيّة الأخرى، إذ بالملازمة يتحقّق نزاع فيها أيضا و يكون أحدهما بالفرض مطابقا فيه للأصل فيكون هو المنكر.
ثمّ لا إشكال في انفكاك النقص عن العيب، كما في العين المستأجرة مدّة مديدة حيث إنّها غير معيبة، و لكنّها تنقص بالإجارة، كما لا إشكال في انفكاك العيب عن النقصان كما في الخصاء و نحوه، و لا إشكال في أنّه كما أنّ أصل السلامة عن العيب يكون مبني للعقد، كذلك الأصل خلو العين عن كلّ نقص و لو لم يكن عيبا، و يقع العقد مبنيّا عليه، فعند التخلّف يتحقّق الخيار لتخلّف الوصف