الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٣٤٨ - الرابع قد تقدّم أنّ المراد بالقيام بالعين بمساعدة فهم العرف كونه على حاله الأوّليّة
اتّصاف بعض الأجزاء بوصف فهل يسري هذا الحكم إلى تمام ذلك الجسم المتّصل، أو يختصّ بموضوع الاتّصاف، مثلا لو قيل: كلّ جسم لاقى النجاسة فهو نجس، فهل المفهوم عرفا أنّه لا بدّ من ملاقاة تمام الجسم الذي طوله بمقدار عشرة أذرع مثلا أو يفهم الأعمّ منه و من ملاقاة نقطة منه؟ الظاهر الثاني.
و حينئذ هل يفهم أنّ ذلك يوجب نجاسة الكلّ أو نجاسة خصوص موضع الملاقاة. و هكذا قوله: «كلّ شيء يراه المطر فهو طاهر» بالنسبة إلى الحوض الكبير الذي رأى المطر نقطة منه؟ الظاهر الثاني أيضا، ففي مقامنا حكم الخيار علّق على المبيع و هو مجموع ما وقع عليه العقد من تمام الجسم المتّصل الواحد، أو مجموع الأمور المتفرّقة المبيعة صفقة واحدة، و قيّد ذلك بكونه معيوبا، فإذا اختص العيب ببعض الأجزاء و صار سببا لتعيّب الكلّ كعمى الحيوان، و عيب نقطة من القالي فهو في حكم تعيّب الكلّ حقيقة.
و أمّا لو لم يوجب السراية كالشاتين المعيبة إحديهما أو عدلي الباب أو الخفّ، فحالهما حال الجسم الملاقي بعضه للنجس حيث إنّه ليس مسكوتا عنه للدليل، فكذا هذا المصداق ليس مسكوتا عنه في مقامنا، و هل المستفاد أنه يختص حكم جواز الرد بموضع العيب أو يستوعب الكلّ؟ الظاهر الأوّل، كما كان هو المستفاد من الدليل هناك، فالمبيع مجموع ما وقع عليه العقد، لكنّ الخيار وارد على موضع العيب كان الكلّ أم البعض، و لا يتبعّض في مورده بالنسبة إلى أجزائه كسائر الخيارات.
ثمّ في الصورة الأخيرة أعني: ما إذا انفكّ الكلّ عن البعض في صدق المعيبيّة ينظر إلى ذلك البعض المعيب، فإن كان ردّه منفردا موجبا لنقص على البائع كأحد عدلي الباب أو الخفّ، فلا بدّ من القول بعدم الجواز، لما ذكرنا من