الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٦١ - المقام الأوّل
سرّهما- في خصوص قوله: «فلا بيع بينهما»، و أمّا قوله: «فلا بيع له» فادّعى- (قدّس سرّه)- أنّه بواسطة لفظة «له» ظاهر في اختصاص النفي بطرف المشتري و حيث إنّ الصحّة أمر غير قابل للتبعيض فلا محالة يرجع إلى اللزوم من طرف البائع.
لكن خدش في ما ذكره- (قدّس سرّه)- شيخنا الأستاذ- دام ظلّه- بإمكان كون النكتة في هذا التقييد أنّ المشتري هو الذي يأتي البائع لأجل أخذ المبيع فناسب لذلك تخصيصه بالذكر و إلّا فالبيع حقيقة منتف عن كليهما.
و أمّا تسليمه- (قدّس سرّه)- الحدائق في ظهور قوله: «لا بيع بينهما» في نفي الصحّة، فيمكن ادّعاه العكس و أنّه ظاهر في نفي اللزوم، و ذلك لأنّ قيد «بينهما» لا بدّ أن لا يكون لغوا، و الذي يخرجه عن اللغويّة أن يكون للإشارة إلى معنى الإلزام و الالتزام الموجود في حاقّ البيع أو يكون من آثاره و خواصّه، يعني لا يكون هذا الإلزام و الالتزام، و الاحتجاج بينهما بأن يقول أحدهما للآخر: أين البيع؟ إذا رآه خالف مقتضاه.
فتعيّن حمل النفي على نفي اللزوم و الكمال، إذ لو حمل على نفي الصحّة لزم لغويّة القيد، إذ كان يصحّ الاكتفاء بقوله: «فلا بيع» و حينئذ فيصير قوله في سائر الأخبار: «فلا بيع له» أيضا مؤيّدا لهذا المعنى بالتقريب الذي ذكره- (قدّس سرّه)- و إن قلنا لا يصحّ الاستناد إليه ابتداء لما مرّ من الخدشة في ظهوره و كونه مجملا محتملا لمعنيين.
هذا مضافا إلى أنّ نفي أصل صحّة البيع مع أنّه غير مرتفع بحسب الارتكاز العرفي، لا يصحّ إلّا بالتنصيص عليه، و لا يكفيه مثل هذا التركيب الكثير الاستعمال في نفي الكمال، فإنّه إذا رأى العرف حسب ارتكازه بقاء المعاهدة البيعيّة و عدم انفصالها بمجرّد مضيّ ثلاثة أيّام عن العقد بدون قبض لأحد