الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٣٠ - خاتمة البحث في بعض من الفروع المرتبطة بالمقام
الردّ إلى المالك، فإنّه يجب عليه ردّ المال إلى المالك بحيث وصل إليه و ارتفع المانع عن تصرّفاته، كما كان قبل الغصبيّة، و هذا المعنى كما يتوقّف على بذل الأجرة للحمّال و نحوه، كذلك يتوقّف على أن لا يكون لماله الذي لا يمكن تخليصه عن مال المغصوب منه حرمة مانعة عن تصرّف المغصوب منه و لا موجبة للضمان.
نعم لا يسقط عن الماليّة رأسا بحيث لو اتّفق بيع المال دخل تمام الثمن في كيس المغصوب منه، بل يقع ما يوازي منه بإزاء هذه الزيادة المشوبة في كيس الغاصب، فاحترامه من هذه الجهة محفوظ، لأنّه غير متوقّف عليه الردّ، و لكن المقدار الذي يمنع عن حصول السلطنة للمغصوب منه و الاستيلاء التام منه على ماله بدون تعلّق أجرة و ضمان في عهدته لا بدّ من سقوطه بالنسبة إلى هذا المقدار عن الاحترام.
و أمّا غير الغاصب: فتقع المسألة بالنسبة إليه مندرجة تحت المال المشترك الذي يحصل الضرر بقسمته، أو لا يمكن قسمته، فيرجع إلى الحاكم في إجارته عليهما أو بيعه كذلك أو كيفيّة أخرى و ليس هنا محلّ تحقيق ذلك.
ثالثها: إنّك عرفت في مثل ما إذا حصل الغرس في غير الملك على غير وجه الظلم كإلقاء طائر و نحوه، أنّ المتصرّف صاحب الغرس و على هذا بنينا صحّة قلع صاحب الأرض و استحقاقه له، إمّا مع سبق الإذن فإن امتنع منه و من المباشرة سقط إذنه أو أجبره الحاكم، أو بدون ذلك.
فيقع الكلام في أنّه لو طلب صاحب الغرس القلع و لم يأذنه صاحب الأرض لاستلزامه التصرّف في أرضه و الدخول في بستانه، فهل له هذا أو لا؟
لا إشكال في أنّ دليل سلطنة المالك على ماله لا يقتضي جواز دخول صاحب الغرس، لما تقرّر في محلّه من عدم صلاحيته لتشريع حكم آخر غير ما تعرّضه من