الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٠٥ - مسألة بعد ما عرفت استفادة خيار الغبن من دليل «لا ضرر» فهل المستفاد منه كون المبدأ من حين العقد أو كونه من حين الاطّلاع على الغبن؟
جائيا بالعقد و لكنّه لا يمنع مطلقا عن تصرّف غير ذي الخيار لأنّه حقّ على العقد لا العين، و بعد وجود هذا الاحتمال يسقط عن الحجّية، نعم لو أحرز من القائلين عدم التفاوت بين الصور المزبورة و نقائضها في قولهم بالنفوذ كان إجماعا حجة.
و أمّا تصرّف المغبون قبل العلم من حيث مسقطيّته و عدمها، فإن قلنا بكونه كاشفا تعبّديّا، فلا فرق بين التصرّف قبل العلم و بعده، و إن قلنا بأنّه كاشف نوعي، فالغالب وقوعه بعد العلم مع إمكان وقوعه أحيانا قبله أيضا، كما إذا أحرز من حاله أنّه لو كان له خيار أيضا لا يقدم على الفسخ بل كان يمضي المعاملة و صدر منه تصرّف مبنيّ على هذا المعنى، و إن قلنا بأنّ المعيار في التصرّف المسقط أن يصدق عليه عنوان الرضا بالبيع و لو من باب اعتقاد عدم المفرّ عنه و عدم حضور نفسه للاستقالة، فعدم التفاوت في حصوله بين ما قبل العلم و ما بعده أوضح.
ثمّ إنّه يظهر من عبارة شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)- في هذا المقام إلحاق خيار العيب بالغبن من حيث الكلام في كون مبدئه العقد أو العلم بالعيب، و لكنّك خبير بأنّ مجيئ الاحتمالين حسب التصوير متّضح الاشتراك بين البابين، و أمّا الاستظهار من الأدلّة فالبابان من هذه الجهة مختلفان، فخيار الغبن قد عرفت الكلام فيه، و أمّا خيار العيب فالمدرك فيه الأخبار الخاصّة و المذكور فيها ظهور العيب و حمله على المعرّفية خلاف الظاهر.
إن قلت: نعم، و لكن قاعدة «لا ضرر» جارية هناك أيضا كما هنا.
قلت: لا نسلّم، لأنّ عنوان العيب عنوان آخر غير عنوان الضرر، فقد يجتمع معه و قد يفترق عنه، كما إذا اشترى المعيوب بما دون قيمته، غاية ما في الباب أنّه