الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٠٣ - مسألة بعد ما عرفت استفادة خيار الغبن من دليل «لا ضرر» فهل المستفاد منه كون المبدأ من حين العقد أو كونه من حين الاطّلاع على الغبن؟
و بهذا يندفع إشكال الدور بالنسبة إلى الجهل الحكمي، فإنّه يقال: الدور إنّما يلزم إذا قيّد الحكم بعنوان العلم به و أمّا إذا قيّد بأمر آخر يلازم العلم فلا محذور. و يندفع إشكال التقييد و المنافاة للإطلاق أيضا، فإنّ ثبوت الحكم إلى أن يكون الضرر واقعا بسوء اختيار المكلّف يلائم إطلاق المنّة الشخصيّة.
لا يقال: فكيف المقال في الجهل بالحكم عن تقصير فيلزم فيه فوت الخيار قبل العلم، لأنّه أيضا متضرّر بسوء اختياره في عدم تعلّمه الحكم؟
لأنّا نقول: المراد بسوء الاختيار ما يعمله في نفس النتيجة بلا واسطة لا الأعمّ منه و من الاختيار الذي أعمله في المقدّمات. و بالجملة: فالمقصود أنّ في أصل جعل حكم الخيار في حقّ الجاهل منّة حيثيّة، بمعنى أنّه يقال له: إنّا جعلنا لك السبيل إلى رفع الضرر عنك و لكنّك غفلت و جهلت إمّا حكما أو موضوعا، فلا تقصير من ناحيتنا، كما أنّ جعل اللزوم في حقّه إضرار عليه.
لا يقال: وجود هذا الحكم و عدمه سيّان في الوقوع في الضرر ففي الحقيقة هو متضرّر من جهة اعتقاده اللزوم، و ليس لجهة مصادفة الاعتقاد للواقع أو مخالفته مدخل في ذلك أصلا، بل هذا مطلب سار في جميع الأبواب، فإنّ الإنسان دائما تكون حركاته معلومات للصور الذهنيّة من دون مدخليّة للواقع حتّى بنحو الجزئيّة، فمن يفرّ من الأسد الذي يحدث فيه الفرار هو الأسد الخيالي الذهني لا الخارجي، و هكذا.
لأنّا نقول: كلّا و حاشا، بل الأمر حسب المصادفة و المخالفة مختلف، فإسناد الفعل يكون إلى الواقع مع المصادفة و إن كان إلى التخيّل مع عدمها، و هذا أمر بديهي يكاد يعدّ إنكاره من إنكار المحسوسات، فالمعتقد المرتّب للأثر إن كان لواقع معتقده خارج كان المؤثّر في نفسه و تحريك عضلاته نفس ذلك الخارج،