الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٢٠٢ - مسألة بعد ما عرفت استفادة خيار الغبن من دليل «لا ضرر» فهل المستفاد منه كون المبدأ من حين العقد أو كونه من حين الاطّلاع على الغبن؟
و الرجوع في ما بعده إلى العموم الزماني على القول به. فيلزم على هذا القول عدم الخيار بعد الاطّلاع إذا اختلف زمانه مع زمان العقد، و ظاهرهم عدم الالتزام حتّى في الجهل الحكمي، و الاختلاف إنّما هو بالنسبة إلى ما بعد الاطّلاع.
و يمكن حلّ هذا الإشكال أيضا بأن القدر المتيقّن لا بدّ و أن لا ينافي مع الإطلاق و لا يرجع إلى التقييد و التحديد، فإنّ احتمال كون الخيار ممتدّا إلى ساعة مثلا أو ساعتين ينافيه الإطلاق.
نعم لو كان الدليل لبيّا أمكن القول بأنّ المتيقّن ثبوت هذا المقدار، و أمّا إذا كان هو اللفظ أعني قوله: «لا ضرر» و فهمنا أنّه مسوق في مقام المنّة الشخصيّة دون النوعيّة فالاحتمال المذكور يدفعه الظهور اللفظي.
هذا على تقدير التحديد بمثل الساعة و الساعتين، و أمّا إن كان التحديد بما بعد زوال الجهل و حصول العلم فاللازم في الجهل الحكمي هو الدور أيضا، فإنّ تقييد الحكم بعلم نفسه كما يكون دورا بالنسبة إلى أصل حدوثه فكذلك بالنسبة إلى تحقّق جزئه الأخير.
لا يقال: هذا ينافي مع ما صرّحت به من كون «لا ضرر» في مقام المنّة من حيث الذات مع قطع النظر عن طروّ الطواري و الحالات.
لأنّا نقول: نعم الأمر كما مرّ و لكنّ المنّة من حيث الشارع على شخص الذات المجرّدة لا يتمّ إلّا بإبقاء الحكم الذي به يدفع الضرر عن نفسه إلى زمان رفع الجهالة عنه من حيث صغرى الضرر و كبراه. و بعبارة أخرى: معنى إطلاق المنّة الشخصيّة من ناحية الشارع هو كون وقوع الضرر بالنسبة إلى كلّ شخص شخص من الذوات مستندا إلى اختيار المكلّف، غاية الأمر لا يجامع اختياره مع الجهل إمّا موضوعا و إمّا حكما.