الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٩٦ - الأمر الثاني كون التفاوت فاحشا،
في الشبهة المصداقيّة- بل بمعنى استصحاب الملكيّة.
الأمر الثاني: كون التفاوت فاحشا،
فلو كان ممّا يتسامح به كعشر العشر بل و خمسه بل و نصفه فلا خيار، لانصراف دليل لا ضرر عن مثل ذلك.
و لو اختلفا في كون الضرر فاحشا أو متسامحا به إمّا من باب الشبهة الموضوعيّة كما لو ادّعى أحدهما أنّ الضرر نصف العشر و هو متسامح به، و الآخر أنّه العشران و هو غير متسامح به، و إمّا من باب الشبهة المفهوميّة، كما لو اتّفقا على أنّه العشر و لكن اختلفا في كونه متسامحا به أو لا، فالمرجع هو الأصل الموضوعي أعني: أصالة عدم تحقّق الضرر على الوجه الخاص الذي هو المنصرف إليه في قاعدة لا ضرر، و هذا لا شبهة فيه، إنّما الكلام في تعيين الميزان للتسامح و عدمه و المراد به.
فنقول: ليس المراد أن يكون الضرر لقلّة مقداره غير معتنى بشأنه حتى مع العلم، و ذلك لأنّا نعلم أنّه في مقام الدين يحتسبون الفلس و أقلّ من الفلس، بل المراد أنّ نوع العقلاء على تقدير التفاتهم حال العقد إلى هذا المقدار من النقيصة و شكّهم في حصوله و عدم حصوله لا يصرفون الوقت في تشريح المطلب و تحقيقه بالفحص في مظان الاطلاع و الرجوع إلى أهل الخبرة، بل يعدّون الوقت أشرف من إدراك هذا المقدار، و أمّا مع علمهم بزيادة المالية بمقدار الفلس أو أقلّ فلا يتسامحون كما عرفت.
بقي في المقام إشكال تعرّضه شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه الشريف)- و هو:
أنّ ظاهر الأصحاب في باب خيار الغبن الدوران مدار الضّرر المالي و هو الشراء بأزيد من القيمة أو البيع بأنقص منها مع كون التفاوت فاحشا معتدّا به عند النوع، و لكنّهم في باب الوضوء صرّحوا بأنّه لو توقّف الوضوء على الشراء بأزيد من