الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٧٥ - الرابع خيار الغبن
مقدما مع الاحتمال أيضا، بل يكون متجاوزا عن النفع المحتمل خوفا عن الضرر المحتمل. و الحاصل أنّ هذا شخص جعله الرجاء المذكور مقدما على الضرر على تقدير ثبوته.
و أمّا في صورة ثبوت الاحتمال مع الدافع العقلائي، فالاحتمال يصير موهونا غير قابل للاعتناء و بمنزلة العدم، فهو قد تحرّز عن الضرر بالطريق العقلائي و على وجه يعذره العقلاء و لا يلومونه، إلّا أن يكون الضرر خطيرا في الغاية بحيث يكون احتماله و لو موهوما واجب التحرّز عندهم، فحينئذ يكون حاله حال الاحتمال، و الحاصل أنّ هذا أيضا و إن كان إقداما لكنّه عن حجّة و معذّر، و الأوّل إقدام بلا حجّة، و المتيقّن من الخروج عن قاعدة لا ضرر هو الأوّل.
و كيف كان فإثبات الخيار في هذا القسم أعني الجاهل البسيط الغير القائم عنده امارة عقلائيّة، لا يتمّ إلّا بالإجماع كما هو المحقّق أيضا.
و أمّا القسم الثاني: و هو الجاهل المركّب و المحتمل القائم لديه امارة عقلائيّة فأصل الصحّة فيه لا إشكال فيه، و أمّا إثبات الخيار فقد يتشبّث فيه بآية: ال تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ تارة و بآية لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ أخرى، و الظاهر عدم التماميّة في شيء منهما، لأنّ المعاملة على هذا الوجه و إن فرض أنّ وصف كون العوض ممّا يساوي قيمته العوض الآخر وصفا مقوّما في المعاملة، كوصف الصحّة و أمثاله لا من قبيل الدواعي، لا يخلو حالها إمّا يقال:
إنّها مع تخلّف هذا الوصف و كونه أنقص من عوضه قيمة لا يخرج عن عنوان التجارة عن تراض.
و إمّا يقال: إنّها مع هذا التخلّف خارجة عن العنوان المذكور، فالثاني مفيد للبطلان على تقدير استفادة الحصر من الآية، أو لا يستفاد حكمه صحّة و بطلانا