الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٦٤ - مسألة هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
لم يكن بين المعاوضين سابقة مخاصمة أصلا، و هو بأن يكون عبارة عن مطلق جعل القرار على الشيء كما هو المتفاهم من لفظة الاصطلاح.
تحقيق المقام أن يقال: إنّ المفهوم من مادة (ص ل ح) ليس فيه اعتبار مخاصمة أصلا، و لهذا يقال: صلح أمر فلان، أو أصلح اللّه الأمير، أو هذا العمل صالح لكذا، و لا معنى في شيء من ذلك لاعتبار المخاصمة، و لكن تبادر ذلك من هيئة باب المفاعلة الذي مصدره الصلاح و اسم مصدره الصلح لعلّه غير قابل للإنكار.
و حينئذ فصدق هذا المفهوم الحاصل إمّا بوضع الهيئة أو بالانصراف، في مورد تحقّق المداقّة من الطرفين في جميع الجهات محلّ إشكال، فلا بدّ أن يقال: بأنّه حينئذ مجرّد لفظ لم يرد به حقيقته و إنّما أطلق و أريد به البيع مثلا، فتترتّب عليه الآثار الخاصة بالبيع من اعتبار القبض في الصرف و السلم و عدم الغرر و خياري المجلس و العيب و أمثال ذلك.
نعم على مذاق مثل المحقّق الخراساني- (قدّس سرّه)- ممّن يقول بأنّ لمفهوم الطلب مصداقين، أحدهما حقيقي و هو الصفة النفسانية التي هي الشوق الأكيد بفعل الغير، و الآخر مصداق اعتباري و هو لا هوية له سوى التلفّظ بلفظ الطلب مع قصد تحقّق هذا المفهوم، و لا يحتاج إلى تلك المقدمات المحتاج إليها في القسم الأوّل- يمكن أن يقال هنا أيضا بأنّ مفهوم الصلح كمفهوم الإرادة له مصداقان، أحدهما حقيقي و هو متقوّم بسبق نزاع أو بالأعمّ منه و من ترقّبه، و الآخر اعتباريّ، و هو لا هويّة له سوى التلفّظ بهذه اللفظة مع قصد تحقّق مفهومه، و لا حاجة فيه إلى نزاع أصلا.
لا يقال: الإنشاء و إن كان متمشّيا، لكن حاله حال الإنشاء في مثل (بعث