الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٦٣ - مسألة هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
يكون المنع عن التصرّف الناقل فيه على وفق القاعدة، و قد عرفت أنّه لا يجتمع الجدّ في إنشاء الملكيّة المرسلة الخالدة مع شرط الإعادة عند الفسخ.
لا يقال: فكيف المقال في شرط العود إلى الواقف عند الحاجة؟ حيث ورد الخبر بصحّته، و ما الفرق بينه و بين شرط الفسخ؟
فإنّه يقال: الفرق أنّه راجع إلى التضييق في دائرة الوقف، نظير القيود المعتبرة في الموقوف عليه، فكما يعتبر التأبيد هناك في الموضوع المقيّد، كذلك يعتبر هنا أيضا التأبيد في المقيّد، أعني: وقف البستان مثلا مقيّدا بما قبل حاجة الواقف أو في حال كونه غنيّا، فالانتهاء بانتهاء الغناء لا يضرّ بالتأبيد المعتبر فيه.
إن قلت: لم لا تقول بمثله في شرط الفسخ؟
قلت: سرّه أنّه يخرج بذلك الفسخ عن حقيقته، لأنّ معناه الرجوع عن القرار و هو فرع وجود القرار في فرض الفسخ، و على فرض التقييد يكون القرار في نفسه منقضيا بمجيء الفسخ لمجيء غايته.
و من هذا القسم أيضا الصلح، و قبل التكلّم فيه لا بدّ من تقديم مقدّمة.
و هي: أنّه هل يعتبر في مفهوم الصلح سبق منازعة كما هو الحال في لفظة (آشتى) في الفارسيّة؟ أو هو أعمّ من ذلك و من أن يكون المحلّ معرضا لوقوع النزاع في المستقبل؟ كما إذا وقع على المعاوضة بين شيئين مجهولي المقدار، حيث يوجب أقلّية الثمن من المثمن نزاع البائع و أقلّية المثمن نزاع المشتري، فمعنى الصلح: أنّا لا ننازع في هذين المالين بعد ذلك.
أو لا يعتبر في مفهومه لا سبق النزاع و لا ترقّب لحوقه، كما إذا وقع على المعاوضة بين شيئين معلومين من جميع الجهات، بحيث لا يتطرّق إليهما النزاع كما