الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٦١ - مسألة هل الأصل في خيار الشرط جريانه في عامّة العقود
البيع أو عدم ملكيّة المشتري للمثمن فيه كان هذا مناقضة في القصد، بمعنى: أنّ الجدّ المعتبر في تأثير الإنشاء يفوت، فلا يمكن الجدّ بالمبادلة مع الجدّ بعدم تمليك المثمن، لا أنّه لا يمكن تحقّق صورة الإنشاء المتحقّقة في (بعت السماء و الكواكب) أو (بعت الحشرات)، فلا يقال بعد حصول الإنشاء بترتّب الأثر و لو حصل مناقضة معه أيضا.
و حاصل وجه كون شرط الخيار في النكاح من هذا القبيل أن يقال: إنّ النكاح الدائم يمتاز عن الانقطاع بأنّ الإنشاء فيه متعلّق بالزوجية الدائمة و لا بدّ في قسيمه من تعيين المدّة و لو بألف سنة، و إذا فرض أنّه ينشئ الزوجيّة في جميع الأزمان و إلى الأبد، فلا يبقى مجال لاشتراط الفسخ، إذ معناه عدم الجدّ في إنشاء الزوجيّة في زمان حصول الفسخ، فبين الأمرين تهافت و تناف.
لا يقال: فكيف الحال في باب الإجارة؟ حيث إنّ التقييد بالمدّة مأخوذ فيه قطعا، و مع ذلك يصحّ جعل الخيار فيه قبل انقضاء المدّة و لم يستشكل أحد بمنافاته لمقتضى العقد.
فإنّه يقال: الوجه أنّ المدّة هناك قيد للمملوك و هو المنفعة لا للملك، فالمنفعة الممتدّة عشر سنين مثلا بمنزلة العين الواحدة يملّكها المنشئ بلا تقييد لتمليكها، فلا منافاة لشرط الفسخ حينئذ، نعم اللازم أن يكون الراجع إلى المؤجر بعد الفسخ تمام المنفعة من أوّل المدّة إلى آخرها، و المسلّم بينهم إنّما هو رجوع المنفعة ممّا بعد الفسخ، و لكنّه حكم على خلاف قاعدة الفسخ ثابت في محلّه بالدليل الخاص.
و كيف كان يرد على الوجه المذكور بطلان مبناه، و هو كون عقد النكاح من مقوّماته أخذ قيد الدوام، فإنّ المقوّم له عدم ذكر المدّة، و لهذا يكون الانقلاب في