الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٥٠ - الأمر السابع لا إشكال في صحّة اشتراط الفسخ برد الثمن
و لم يعزم على الفسخ فلا يصدق أنّ هذا الشارط مقدم على ضرر نفسه، فتأمّل.
فإن قلت: كما أنّه في صورة تبيّن بعض المبيع مستحقّا للغير يقولون بخيار التبعّض للمشتري مع الصحّة في البعض المملوك مع أنّ الصحّة ملازمة للوقوع تحت الإنشاء، و لم يناف هذا مع ثبوت الخيار المبتني على عدم الإقدام، فلم لا تقولون بمثله في المقام؟ بأن يقال: إنّ جعل ردّ الكلّ شرطا لفسخ الكلّ حاله حال جعل الكلّ مقابلا بالكلّ، فكما أنّ الثاني ينحلّ إلى مقابلة الأبعاض بالأبعاض، فكذا الأوّل ينحلّ إلى جعل الأبعاض شرطا للأبعاض.
قلت: فرق بين المقامين، أمّا مقام جعل المقابلة، فالجعل فعل قلبيّ مثل فعل جوارحي، فكما أنّك لو رفعت كلا يديك للوضع على رأس شخصين فوقع في الأثناء حائل غير اختياري بين إحدى يديك و بين أحد الرأسين، فليس وقوع يدك الأخرى على الرأس الآخر خارجا عن اختيارك، فكذا جعل المقابلة بين الشيئين، و الشيئان إذا كان أحد الشيئين مصحوب المانع واقعا عن الانتقال، فبالنسبة إلى الخالي عن المانع قصدك للنقل بالعوض موجود محقّق، و هذا بخلاف مقام الاشتراط، فقولك: إذا رددت الثمن كنت مختارا على فسخ المثمن يراد بالثمن مجموع المال الذي وقع قبالا للمبيع، و بالمثمن مجموع ما قابله.
و بالجملة جعلت الالتزام بالفسخ على تقدير حصول أمر فلا بدّ أن تنظر في أنّ الظاهر العرفي من التقدير ماذا؟ و لا شكّ أنّك إذا قلت: إذا رددت الثمن أجيئك أو افعل كذا، يفهم العرف منه ردّ التمام، فكذا في المقام بلا فرق.
و بالجملة المنشأ في المقام الالتزام بإيقاع أمر في الاستقبال على تقدير كذا، و هو غير الإنشاء الفعلي، و إيقاع الفعل الإنشائي فعلا مربوطا بالمجموع كما هو الحال في مقام البيع، فافهم و تدبّر.