الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٤٢ - الأمر الخامس لو تلف المبيع فلا إشكال في صورة وقوعه قبل الردّ و كذا بعده و قبل الفسخ في الوجهين الأوّلين
قال شيخنا الأستاذ: الحقّ عدم الصلاحية لشيء منهما، أمّا الرواية فليس المذكور فيها إلّا أنّ نماء الثمن للبائع و تلف المثمن من المشتري، و شيء من هذين لا ينافي قاعدة التلف في زمان الخيار، بل يثبتان في موردها كما هو واضح، فلم نعلم أنّ نظر من جعلها صالحة للتخصيص إلى ماذا؟
و أمّا القاعدة فيمكن أن يقال بعد الغضّ عن اعتبارها سندا، أنّ الكليّة إنّما يستفاد منها في جانب العكس، أعني كلّ من هو ضامن لمال فهو مالك لمنافعه كما هو مذهب أبي حنيفة في قضية البغلة المعروفة، و هذا غير نافع بالمقام، و الذي ينفعنا أنّ كلّ من له المنافع فهو ضامن، بضميمة الإجماع على أنّ نماء الثمن للبائع، و لكن هذه الكليّة يمكن منع استفادتها من العبارة، فإنّه جعل فيها المنافع بإزاء الضمان و دائرا مداره لا الضمان في قبال ملك المنافع فافهم. هذا في التلف بعد الردّ.
و إن كان التلف قبل الردّ فشمول قاعدة التلف في زمن الخيار حينئذ علاوة على التعميمين السابقين يحتاج إلى تعميم ثالث و هو التعميم بالنسبة إلى الخيار المنفصل عن العقد إذا وقع التلف فيما بينه و بين العقد الذي هو زمان اللزوم.
و لا يبعد القول بهذا التعميم كما ذكره شيخنا المرتضى- (قدّس سرّه)-، فإنّ في بعض أخبار تلك المسألة قوله: «حتى ينقضي الشرط ثلاثة أيّام و يصير المبيع للمشتري» [١]، و ظاهر هذه العبارة أنّ العلّة في هذا الحكم كون ملكيّة المشتري في معرض الزوال و عدم خروجه عن التزلزل، و معلوم أنّه في الزمان الواقع بين العقد و الخيار المنفصل و إن كان الملك الشخصي الخاص بخصوصيّة هذا الزمان غير قابل للزوال و لكن لا يمكن الحكم بأنّ حقيقة الملكيّة على قول مطلق صارت
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٥ من أبواب الخيار، ص ٣٥٢، ح ٢.