الخيارات - الأراكي، محمد علي - الصفحة ١٤٠ - الأمر الخامس لو تلف المبيع فلا إشكال في صورة وقوعه قبل الردّ و كذا بعده و قبل الفسخ في الوجهين الأوّلين
العين ابتداء.
و على هذا فلو تلفت سماويّا فقد انتفى الحقّ بانتفاء مورده، و أمّا إتلاف المشتري فلا إشكال أنّه مذهب للحقّ أيضا و لكنّه حرام تكليفا، لأنّه تفويت محلّ حقّ البائع و لو فرض كونه قبل ردّ الثمن، لما مرّ من أنّ الحقّ المنوط أيضا نوع حقّ و هو ثابت فعلا، نعم لا اقتضاء له بالنسبة إلى حفظ شرطه و هو الردّ، فيجوز للمشتري إيجاد المانع عنه، و أمّا إتلاف الموضوع و هو العين المبيعة فغير جائز.
و هل يجوز تضمين المشتري بأن يتدارك الحق الفائت بإقامة البدل مقام العين المتلفة حتّى يكون هو متعلّقا لحقّ البائع كالمبدل؟ مبنيّ على جريان ضمان الإتلاف في الحقوق أيضا، كما لو أتلف العين المرهونة، فكما يجب تدارك مال الراهن، كذا تدارك حقّ المرتهن، بأن يوضع البدل مقام المبدل في الرهانة.
الطريق الثاني: و هو ظاهر عبارة الشيخ أن يقال: إنّ الخيار هنا أيضا سنخه سنخ الخيارات المشروعة من كونه حقّا في العقد، و لكن لمّا كان نظر الجاعلين مقصورا على خصوصيّة العين و استرجاعها، فهم لا يجعلون الخيار إلّا في فرض ثبوت العين لانتفاء الغرض مع انتفائها، فكأنّه قيل: جعلت لنفسي الخيار إن بقي العين.
و أمّا حرمة إتلاف العين على هذا، مع أنّ المشروط بشيء لا يقتضي حفظ ذلك الشيء، فلأجل تعهّد و التزام آخر متعلّق بإبقاء المشتري ذلك المبيع إلى زمان حصول الخيار، فإنّه بعد ما كان غرض البائع استرجاع عين ماله، فلا يتمّ هذا إلّا بإلزامه على المشتري إبقائها و عدم تفويتها، فهذا كنذر أضحية الشاة المعيّنة على تقدير مرزوقيّة الولد حيث إنّه متضمّن لنذر ضمنيّ بإبقاء الشاة.
و على هذا فلا إشكال في انتفاء حقّ الخيار المجعول بتلف العين سماويّا كان